مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - هل الحرج الاختياري داخل في مفاد هذه القاعدة؟
مقتضى التحقيق: التفصيل بين بعد فعلية التكليف و بين قبلها من حيث جواز إيقاع النفس في الحرج.
فلو أوقع نفسه في الحرج قبل فعلية التكليف، كالصلاة و الصوم قبل دخول وقتهما، و ساير الواجبات و المحرمات قبل تحقق موضوعها، أو شرط وجوبها، كالحج قبل حصول الاستطاعة، فالظاهر عدم مانع شرعاً من ذلك من حيث تفويت الواجب.
هذا في الواجبات، و أما في المحرّمات فمقتضى التحقيق: كونه من قبيل إعانة النفس على الاثم، و هو داخل في قاعدة: «حرمة الاعانة على الاثم»، كما حققناه في كتابنا «مبانى الفقه الفعّال»[١]؛ حيث لم يؤخذ في عنوان قاعدة «حرمة الاعانة على الاثم» إعانة الغير، بل هو مطلق من حيث هذه الجهة. و السرّ فيه: أنّ أدلّة هذه القاعدة عامّة تشمل مطلق الاعانة علىالاثم، سواءٌ كان الاثم صادر عنالغير أو عن شخص المعين.
و أما لو أوقع نفسه في الحرج بعد فعلية التكليف فلا إشكال في حرمته؛ لأنه تفويت للواجب في الواجبات و إعانة على الاثم مطلقاً، أما في المحرّمات فهو واضح.
و أما في الواجبات؛ لأنّه باقدامه فوّت الواجب عملًا، فهو نظير من أعدم موضوع التكليف أو أعجز نفسه عن فعله بعد فعليته.
هذا كله من حيث حكم إيقاع النفس في الحرج، و أما هل يدخل هذا النوع من الحرج في نطاق هذه القاعدة حتى يرتفع به التكليف؟
مقتضى التحقيق: دخوله في مصبّ القاعدة و نطاقها؛ حيث لا وجه لدعوى انصراف الحرج المنفي بالقاعدة عن هذا الحرج، إلّاأن يقال إنّ هذه القاعدة في
[١] - مبانى الفقه الفعّال: ج ١، ص ١٢٦- ١٢٧.