مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - معنى الضرر و الضرار
المقامية في نصوص المقام؛ حيث تدل بوضوح على أنّ طرفي الضرر- الوارد و المورود- كليهما من المسلمين.
هذا، مع ما علمناه، من أنّ الكافر لا حرمة لنفسه و لا لما له عند الشارع، فالمناسب في نصوص المقام كون الشارع بصدد حفظ المؤمن من الضرر، بلا فرق بين الاضرار بالنفس و بين الاضرار بالغير، فكما لا يجوز الاضرار بالغير و ينتفي الحكم الضرري في حقه، كذلك إضراره بنفسه.
ولكن لا يخفى أنّ «قيد على مؤمن» ظاهرٌ في الاضرار بالغير حسب المتفاهم العرفي، فلا يفيد نفي الحكم الضرري عن كل مكلّف، إلّاأنّ الأمر سهل بعد ضعف النص المشتمل عليه.
معنى الضرر و الضرار
لفظ الضرر في اللغة النقصان الوارد على الشي كما عن الخليل (المتوفّى ١٧٥ ه ق)[١]، أو خلاف النفع و ضدّه، كما عن الجوهري[٢]، و ابن فارس[٣]، و يؤيّده قوله تعالى: «لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً»[٤]. و نظيره كثير من الآيات.
خرج بقيد «الوارد» النقص الكائن في الشيء من قبل، فلايدخل في عنوان الضرر؛ لأخذ طروّ النقصان و عروضه في مفهوم الضرر. و من هنا يكون الضرر أمر وجوديٌّ.
و إنّه متعدّ بلا واسطة و كذا الضرار كما قال الجواهرى: «و قد ضرّه و ضارّه بمعنى، و الاسم الضرر»[٥]. و قال: «الضرار: المضارّة». و يفهم منه أنّ صيغة ضرَّ- مجرّداً مضاعفاً- و صيغة ضارَّ- مزيداً- بمعنى واحد، و أنّ الضرار
[١] - كتاب العين: ج ٢، ص ١٠٣٩.
[٢] - صحاح اللغة: ج ٢، ص ٧١٩.
[٣] - مقائيس اللغة: ج ٣ ص ٣٦٠.
[٤] - الفرقان: ٣.
[٥] - صحاح اللغة، ج ٢، ص ٧١٩.