مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره و جوابها
الدم ...»[١] أنّ تشريعها لحفظ الدم، سواء كان دم المتّقي أو غيره من أفراد الشيعة، فاذا بلغت الدم، أي صارت موجبة لإراقة ما شرّعت لأجله، فلا تقيّة.
و أمّا نفي الاكراه لمّا شرّع لحفظ مصلحة خصوص المكره، فلا يكون بلوغه دم غيره مخالفاً لتشريعه، فحينئذ يكون هذا الحكم مختصّاً بالتقية، و بقي دليل نفي ما اكرهوا على عمومه. و دعوى إلغاء الخصوصية ممنوعة، بل لا مورد لها، لأنّ خصوصية ما اكره تخالف خصوصيّة التقيّة، فإنّ في مورد الإكراه توجّه الشرّ إلى الغير و يكون المكرِه وسيلة و آلة للمكرَه و مورد التقية ليس كذلك نوعاً.
و أيضاً جعل التقية لحفظ مطلق دم الشيعة، و رفع ما أكره لحفظ خصوص المكره، فكيف يمكن أن يقال بإلغاء الخصوصية عرفاً أو يدّعى وحدة المناط أو يدّعى أنّ سلب التقية في الدماء لأهميّتها فلا فرق بين البابين؟».[٢]
ثم إنّه قدس سره قد أجاب عن هذه المناقشة بما حاصله: أنّ التقية أعمّ مفهوماً من الاكراه و أنّ التقية الاكراهية من مصاديق التقية، و استشهد لذلك ببعض النصوص.
مقتضى التحقيق
في المقام
مقتضى التحقيق أنّ الكلام تارة: في أنه هل تتحقق شرائط التقية في مورد الاكراه أم لا.
و اخرى: تغاير عنواني التقية والاكراه مفهوماً، و المغايرة و الاختلاف في نطاق أدلتهما تبعاً لتغاير عنوانهما.
أما الجهة الاولى: فلا إشكال في تحقق شرائط التقية في مورد الاكراه
[١] - راجع وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٤٨٣، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عنالمنكر، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢.
[٢] - المكاسب المحرّمة/ للامام الخميني قدس سره: ج ٢، ص ٢٢٣- ٢٢٦.