مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - بطلان صوم المكره على الافطار و على الارتماس
باختياره. و قد تقرِّر في الاصول أنّ المراد برفع الخطأ و قسيميه في الحديث رفع المؤاخذة عليها، لا رفع جميع أحكامها. و مثله الافطار في يوم يجب صومه للتقية أو التناول قبل الغروب لها»[١].
و منها: بطلان صوم من اكره على الارتماس، بخلاف ما إذا كان مقهوراً، كما أفتى به الفقهاء. و صرّح به السيد في العروة. و قد تعرّض السيد الحكيم في ضمن تعليل هذا الفرع إلى بيان وجه الفرق بين الاكراه و الاجبار، بقوله:
«لعدم الدليل على الصحة. و كون البطلان مقتضى إطلاق الأدلة. و أدلة نفي الاكراه إنّما تصلح لنفي المؤاخذة أو سائر الآثار المترتبة على فعل المكره، و لا تصلح لاثبات الصحة، لأنّ وظيفتها النفي، لا الاثبات. و مثله: الكلام فيما لو اكره على ترك الجزء، أو الشرط، أو فعل المانع، في سائر العبادات»[٢].
و علّل صحة صوم المجبور المقهور على الارتماس بقوله: «لانتفاء العمد. و بذلك افترق عن الاكراه، لتحقق القصد معه؛ لأنّ الاكراه هو الحمل على فعل المكروه عن إرادة. و كذا الحال لو كان الارتماس واجباً عليه لانقاذ غريق، إذ الوجوب المذكور إنّما يقتضي وجوب الافطار، لا صحة الصوم مع الارتماس؛ إذ لا تعرض فيه لذلك».[٣]
و قد أجاد السيد الخوئي في بيان الفرق بينهما في بيان تعليل المسألة المزبورة؛ حيث قال: «إذ الاكراه لا يوجب سلب الإرادة. فالفعل المكره عليه صادر عن عمد و قصد، و إن لم يكن عن طيب النفس. فيشمله إطلاق الأدلة. و من الواضح أنّ أدلّة نفي الاكراه مفادها نفي العقاب و المؤاخذة.
و لا تنهض لاثبات
[١] - مسالك الافهام: ج ٢، ص ١٩- ٢٠.
[٢] - مستمسك العروة: ج ٨، ص ٢٦٩.
[٣] - المصدر.