مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١ - اشتراط عدم كون الأهم و المهم جزئين لواجب
ولكن يرد على هذا العَلَم أنّ أهمية ملاك أحد الواجبين الشرعيين إنّما يمكن إحرازه من طريق بيان الشارع فقط، و إلّا فمن أين نعلَم أن أحد الواجبين أهم في نظر الشارع من الآخر؟ أ بحكم العقل أو العرف؟
فاذا علمنا من طريق النص الشرعي أنّ شرط اللَّه قبل شرط الانسان المكلّف و أنّه مقدّم على شرطه، فكيف يمكننا أن نحرز أهمية الواجب بشرطنا من الواجب بشرط اللَّه؟ بل إنّما نُحرز بذلك أهمّية الواجب بشرط اللَّه و بحكمه الأولي الذاتي الثابت بلا وساطة عهد المكلّف و شرطه على نفسه.
هذا، مضافاً إلى أنّ حكمه بكون الزيارة المنذورة أهم من حجة الاسلام لايخلو من المناقشة. و عليه فمقتضى القاعدة في هذه الموارد الحكم بأهمية الواجب بشرط اللَّه من الواجب بشرط المكلّف في نظر الشارع دائماً، بلا فرق بين الموارد.
اشتراط عدم كون الأهمّ و المهم جزئين لواجب
يستفاد من كلام المشهور اشتراط أمر آخر فيجريان هذهالقاعدة. و هو عدم كون الأهم و المهم كليهما من أجزاء واجب عبادي و كان الأهم في طول المهم. و ذلك كالركوع و السجدة، فانّهما في طول القيام و مرتّبان عليه، مع أنّه يستفاد من النصوص أهمّيتهما من القيام؛ لما دل من النصوص على أنّ الصلاة ثلثٌ طهور و ثلث ركوع و ثلثٌ سجود، و أنّ أوّل الصلاة الركوع[١].
و لعلّه من أجل ذلك- أي اعتبار عدم كون الأهم في طول المهم- ذهب المشهور إلى تقديم القيام عند الدوران بينه و بين الركوع و السجود لمن يتعذّر
[١] - الوسائل: ب ٩، من أبواب الركوع، ح ١ و ٦.