مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٢ - هل نفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة؟
الأحكام التكليفية الالزامية. و ذلك؛ لأنّه بناءً على مسلك المشهور- من كون المراد نفي الحكم الضرري-، يكون المقصود من هذه القاعدة و معناها أنّ الشارع لم يكتب حكماً ضررياً حين تشريع الأحكام الأولية. و الضرر إنّما يصح استناده إلى الاسلام إذا كان الحكم الضرري الزامياً؛ لأنّ في غير الالزامي يكون المكلّف مرخّصاً في الترك، فلا يكون الضرر حينئذٍ مستنداً إلى حكم الشارع. و من هنا يكون مفاد هذه القاعدة نفي الزام الشارع؛ لأنّه ملاك إسناد الضرر إليه. و عليه فلا وجه لاستفادة التحريم من لسان هذه القاعدة. مع كونه خلاف الامتنان الذي هو روح هذا الدليل.
و من أجل ذلك استظهر المحقق العراقي من كلمات الفقهاء أنّ حكمهم ببطلان العبادات الضررية ليس من باب تطبيق قاعدة نفي الضرر عليها.
قال قدس سره: «العبادات الضررية حيث توهّم تطبيقُهم للقاعدة عليها، فايّد به الاطلاق.
و فيه: أنّهم حكموا بالفساد؛ لأجل الضرر، و هذا غير التطبيق المذكور، بل يتمسّكون بحرمة الضرر الموجب للفساد.
و وجهه يُعلم ببيان امور:
الأمر الأوّل: أنّهم على فرض الاطلاق ملتزمون بأن المنفي بها هو الحكم المستلزم له، و لذا لا يجرونها في رفع الاباحة و الرجحان، بل ليس لهم ذلك، مع قولهم بأنّها في مقام الامتنان.
فعُلم أنّه ليس لهم استفادة الحرمة المخالفة للامتنان من جريان القاعدة، بل لا يستفيدون إلّانفي الوجوب و الالزام.
فلا يلزم من التطبيق على العبادات إلّارفع الوجوب، لا رفع أصل الرجحان، و لا إثبات الحرمة.