مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - كلام الشيخ الأنصاري
و ذلك لأنّه بناءً على تفسيرها بنفي الحكم الضرري يكون حديث «لاضرر» ناظراً إلى حال أدلة الأحكام الأولية بتضييق مفادها إلى غير موارد الضرر. و الملاك في الحكومة كون دليل بمدلوله اللفظي كاشفاً عن حال دليلٍ آخر بتضييق أو توسعة نطاقه، سواءٌ كان بلسان نفي الموضوع أم لم يكن.
كلام الشيخ الأنصاري
و لقد أجاد الشيخ الأعظم في بيان ذلك ما حاصله:
هذه القاعدة حاكمة على عمومات أدلّة الأحكام الأوّلية الوضعية و التكليفية. و ما عن غير واحد، من تعارض هذه القاعدة مع تلك الأدلة و ترجيح هذه القاعدة بعمل الأصحاب أو بجريان الأصل النافي- كالبرائة-، خلاف مقتضى التأمل في نظائرها من الأدلة الواردة في مقام الامتنان. و كون حديث «لاضرر» في مقام الامتنان قرينة موجبة لتقديمه على عمومات الأحكام الأوّلية.
و الحكومة كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الآخر؛ إما بالتوسعة مثل ما دلّ على إثبات الطهارة بالاستصحاب و البيّنة، فانّه حاكم على مثل قوله: «لاصلاة إلّابطهور». و إما بالتضييق مثل أدلّة رفع الحرج و الخطأ و النسيان.
و أما المتعارضان فلا نظر لأحدهما إلى حال الآخر، بل إنّما يفيد حكماً منافياً لمفاد الآخر. و لا يُعمل بقواعد باب التعارض المستقر في الحكومة، كما في المقام.
ينبغي نقل نصّ كلامه ههنا بطوله؛ لما له من النفع في المقام.
قال قدس سره: «ثم إنّ هذه القاعدة حاكمةٌ على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري، كأدلّة لزوم العقود، و سلطنة الناس على أموالهم،