مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - المناقشة في هذا القول
الشرعي قد يختص بشخص خاص دون غيره من المكلّفين[١].
المناقشة في هذا القول
و يرد عليه: أنّ ملاحظة الحرج النوعي في لسان دليل نفي الحرج يناقضه ملاحظة الحرج الشخصي في ما إذا كان الفعل حرجاً على بعض دون غيره من متعارف الناس و غالبهم.
و العذر لابدّ لاثباته من دليل، و المفروض أنّ آية نفي الحرج لا تتعرّض لمفروض الكلام لفرض انتفاء الحرج النوعي، فلا وجود لموضوع الآية بعد البناء على ارادة الحرج النوعي من الحرج المنفي فيها.
[١] - قال قدس سره:« إنّ المنفي بأدلة نفي الحرج هل هو نوع التكاليف الشاقّة بالاضافة إلى أواسط الناس و إن لم يكن فيها مشقّة بالنسبة إلى أقويائهم ... أو التكاليف الشاقّة بالنسبة إلى أشخاص المكلّفين، فلا يسقط التكليف عن القويّ الذي لا مشقّة عليه و يسقط عن الضعيف الذي يعسّر عليه؟ وجهان.
و الذي يظهر من عموم الأدلّة ما أشرنا إليه في صدر المسألة من نفي الأمرين جميعاً، فالحكم الذي يتضمّن الحرج في الأغلب منفيّ عن الشرع، لبناء أحكام الشرع على ملاحظة حال الغالب من المكلّفين فلا يكلّف الأقوى بما لا يكلّف به أغلب الناس من حيث قوّته على تحمّل ما يضعف عنه غيره. و مع ذلك فلو اتفّق تعسّر الامتثال على المكلّف المخصوص من حيث ضعفه عن تحمّل ما يقوى عليه الأكثر سقط التكليف عنه أيضاً، لأنّ نفي الحرج يقتضي نفي جميع أفراده و مصاديقه.
فإن قلت: إن كان الملحوظ في تلك الأدلة حال النوع تعيّن الأوّل أو حال الشخص تعيّن الثاني، فلا وجه للجمع بينهما.
قلت: لمّا كانت التكاليف و الأحكام الشرعية مجعولة بالنسبة إلى نوع المكلّفين، كان الحرج الحاصل في حقّ الأكثر و أفعالها من أصلها؛ إذ لم يجعل حكم مخصوص بالنسبة إلى أقوى الناس، لكن العذر الشرعي قد يختصّ بواحد معيّن فيقضى بسقوط التكليف عنه و منه الحرج و المشقّة فيكون منفياً على كلا الوجهين، كما هو قضيّة تعلّق النفي بالطبيعة. فزيادة القوّة عن المتعارف لا يقضي بزيادة التكليف، و نقصانها قاضٍ بحصول التخفيف، لاندراج الحرج النوعي و الشخصي معاً في الأدلّة بغير منافاة بينهما؛ فتأمّل»/ هداية المسترشدين: ج ٢، ص ٧٥٠- ٧٥١.