مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٩ - المناقشة في كلام الشيخ قدس سره
ثانيتهما: كبرى استهجان تخصيص الأكثر.
أما من حيث الصغرى، فيمكن المناقشة صغروياً من جهتين:
إحداهما: أنّ خروج ما اخذ في موضوعها الضرر من الأحكام الضررية- كالجهاد و الخمس و الزكاة و الحج و نحوها- إنّما هو بالتخصُّص، لا بالتخصيص. و ذلك لما يلزم من عموم قاعدة نفي الضرر و شمولها لمثل هذه الأحكام، من الكذب أو نسخ هذه الأحكام.
و ذلك لأنّ حديث «لاضرر» لو كان مفادها نفي مشروعية الحكم الضرري من حين إلقائه، يكون من قبيل نسخ مثل الزكاة و الخمس و الجهاد، مما اخذ في متعلّقه الضرر: و إن كان إخباراً عن عدم تشريع أي حكم ضرري في دفتر التشريع من أوّل الأمر فهو كذبٌ في الأحكام المزبورة و نسخ مثل الجهاد و الزكاة خلاف ضرورة الدين، كما أنّ الكذب مستحيل في حق الشارع الصادق الحكيم.
و هذه القرينة القطعية الوجدانية توجب انصراف عموم حديث «لاضرر» عن مثل هذه الأحكام من لدن إلقائه فخروجها أشبه بالتخصُّص.
و حاصل الكلام: أنّ هذه القرينة العقلية الحافّة بالحديث المزبور توجب صرف ظهوره- من لدن إلقائه- عن موارد هذه الأحكام. و إنّ انصراف الخطاب عن بعض أفراد متعلقه أو موضوعه بالقرينة اللبية الارتكازية العقلية أو العرفية، يكون من قبيل التخصُّص.
و عليه فليس خروج مثل تلك الأحكام من قبيل التخصيص حتى يلزم محذور تخصيص الأكثر المستهجن.
و ثانيتهما: على فرض كون المقام من قبيل التخصيص، نمنع لزوم تخصيص الأكثر بتشريع الأحكام الضررية، كما اعترف به الشيخ بقوله