مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - المناقشة في كلام الشيخ قدس سره
جواب الشيخ الأعظم عن إشكال تخصيص الأكثر
قد وجّه الشيخ الأعظم عدم سقوط عموم قاعدة «لاضرر» عن الحجية باستقرار سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل ساير العمومات و جبر وهنها بذلك. ثم تنظّر في كفاية ذلك لجبر وهنها؛ نظراً إلى كون كثرة التخصيص قرينة على عدم إرادة العموم من قاعدة «لا ضرر»، و أنّ المقصود مرتبة خاصّة من الضرر؛ حيث قال: «و إن كان في كفايته نظرٌ؛ بناءً على أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينةٌ على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك».[١]
ثم وجّه قاعدة «لا ضرر» و عدم وهنها بتخصيص الأكثر بما حاصله: أنّ إخراج أكثر الأفراد عن تحت العام تارة: يكون بعنوان جامع لها في تخصيص واحد بذلك العنوان. و اخرى: بعناوين عديدة و تخصيصات كثيرة؛ بأن يُخرج كلّ مورد من الموارد الكثيرة بتخصيص عليحدة.
و تخصيص الأكثر إنّما يستهجن إذا كان على النحو الثاني، دون ما إذا كان على النحو الأوّل. و طبقّ هذه الكبرى على مطلوبه؛ حيث قال:
«إلّا أن يقال- مضافاً إلى منع أكثرية الخارج، و إن سلّمت كثرته-: إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنّما خرجت بعنوانٍ واحدٍ جامعٍ لها و إن لم نعرفه على وجه التفصيل، و قد تقرّر أنّ تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوانٍ واحدٍ جامعٍ لأفراد هي أكثر من الباقي، كما إذا قيل: «أكرم الناس» و دلّ دليلٌ على اعتبار العدالة، خصوصاً إذا كان المخصّص ممّا يعلم به المخاطب حال الخطاب».[٢]
المناقشة في كلام الشيخ قدس سره
إنّما المناقشة في كلام الشيخ من جهتين، إحداهما:
صغرى لزوم تخصيص الأكثر من تشريع الأحكام الضررية.
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٥.
[٢] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٥.