مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - مقتضى التحقيق في المقام
ثمرة البحث المزبور
و تظهر ثمرة البحث المزبور فيما إذا كان نفي الحكم الضرريلشخص مستلزماً للحرج في حق غيره.
كما لو اشتغلت ذمّة شخص بمثل التالف و لم يوجد إلّابثمن المثل أو كان تحصيله حرجياً لطروّ الإعواز عليه، كما لو كان كثيراً متوفّراً في زمان التلف، ثم عرض عليه الإعواز و الندور، فصار تهيئته حرجياً.
فيدور الأمر حينئذٍ بين وجوب تهيئته و هو مستلزم للحرج على الضامن و بين الاكتفاء بدفع قيمته و سقوط وجوب تهيئته بالشراء، و هو موجب لحرمان المالك عن عين ماله و في ذلك ضررٌ عليه. فحينئذٍ بناءً على حكومة دليل نفي الحرج على دليل نفي الضرر يسقط وجوب الشراء و يكتفى بدفع القيمة.
مقتضى التحقيق في المقام
و الذي يقتضيه التحقيق في المقام؛ سقوط الضمان و انتقاله إلى دفع القيمة فيما لو كان دفع مثل التالف حرجياً.
و كذا لو كان دفع ثمن أكثر من قيمة التالف حرجياً، يسقط وجوب دفعه ما دام الحرج، فإذا ارتفع الحرج يصير وجوب التدارك فعلياً منجّزاً.
و ليس ذلك لحكومة دليل «لا حرج» على دليل «لا ضرر»، بل لحكومته على قاعدة الاتلاف التي هي من الأحكام الأوّلية. و أمّا الضرر الوارد على المالك، فيجب تداركه بدفع القيمة. و لمّا كان تدارك الضرر ضررياً في ذاته و مع ذلك حكم به الشارع بعنوان ضمان درك مال الغير، لا يشمله دليل لا ضرر» و لا ينفيه.
و ذلك لأنّ دليل «لاضرر» لا ينفي ما اخذ الضرر في موضوع حكمه من جانب الشارع كالجهاد و الحج و الخمس و الزكاة و الضمانات، بل إنّما ينفي حكماً لم يؤخذ الضرر في موضوعه كأغلب الأحكام الشرعية الثابتة