مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - الاستدلال بالسنة
روايات النوفلي و قد ذكرنا وجه ذلك في كتابنا «مقياس الرواة»، و بيّنا وجه تطبيق المبنا المزبور على النوفلي في بعض كتبنا الفقهية بالمناسبة.
و منها: ما أرسله الصدوق جازماً بقوله:
«و قال الصادق عليه السلام: اليمين على وجهين- إلى أن قال-: فأما الذي يوجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً و لم تلزمه الكفارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرءٍ مسلم أو خلاص ماله من متعدٍّ يتعدي عليه، من لُصّ أو غيره»[١].
و لا يخفى أنّ جوازم مرسلات الصدوق بمكانة من القرب إلى درجة الاعتبار.
هذه النصوص كلها قد دلّت باطلاقها؛
أوّلًا: على رفع الحكم الأوّلي و جواز مخالفته عند الخوف الناشي من إكراه أيّ ظالم.
و ثانياً: نفي الفرق بين خوف المكرَه على نفسه أو ماله أو متعلقيه و بين خوفه على نفس أو مال إخوانه المؤمنين، و كذا سقوط عرضه بمرتبته الشديدة العظيمة التي لا يتحمَّلها المكرَه لنفسه بأيّ وجهٍ.
و منها: النصوص النافية للضرر، كقوله صلى الله عليه و آله:
«لاضرر و لا ضرار في الاسلام»[٢]
؛ نظراً إلى دلالتها على نفي أيّ حكم ضرري في شريعة الاسلام، بل نفيه عن دفتر التشريع. و لاريب أنّ العمل بالحكم الأوّلي ضرريٌ في موارد الاكراه. و لا ينافي ذلك ما سيأتي، من وقوع التعارض بين إطلاق دليل «لاضرر» و دليل نفي الاكراه في موارد توجه الضرر إلى الغير بفعل المكره عليه بالتقريب المتقدّم آنفاً؛ لابتناءِ ذلك التقريب على نصوص رفع الحكم الاكراه كحديث الرفع. و أما بناءً على ابتناء قاعدة الاكراه على حديث نفي الضرر، فلا تعارض في البين و لا يرتفع الحكم في الموارد المزبورة.
[١] - المصدر: ح ٩.
[٢] - الكافي: ج ٥، ص ٢٩٢- ٢٩٣ باب الضرار، ح ٢.