مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - العناصر المأخوذة في مفاد هذه القاعدة
لو ترك الأهم يتعيّن عليه الاتيان بالمهم مطلقاً- سواءٌ كان الترك بسوءِ اختياره أو لأجل عروض الاضطرار-، إلّاأنّه في الفرض الأوّل عصى بترك الأهمّ و داخلٌ في مسألة الترتب المعروفة،[١] و لم يعص في الفرض الثاني؛ أعني الاتيان بالأهم و ترك المهم. و على أيّ حال يتعيّن عليه المهم في ظرف ترك الأهم. ولكنه لو ترك الأهم عصياناً وقع الكلام في كيفية تشريع المهم حينئذٍ و إيجابه. و قد عنون الاصوليون البحث عن ذلك في مسألة الترتب.
العناصر المأخوذة في مفاد هذه القاعدة
و على ضوءِ ما بيّناه قد عرفت:
أوّلًا: أنّ الاضطرار لم يؤخذ في موضوع قاعدة الأهمية، و إن كان ربما يتفق كون موردها من قبيل الاضطرار، كمن اضطر إلى بيع داره لعلاج ولده أو زوجته و إنقاذهما من الموت.
فيكون حفظهما بالعلاج أهم من حفظ داره. و من هذا القبيل كلّ مورد اضطر المكلّف إلى الاتيان بالأهمّ أو المهم.
و ثانياً: الفرق بين قاعدة الاضطرار و قاعدة الأهمية؛ إذ لم تؤخذ الدوران بين الأهم و المهم في موضوع قاعدة الاضطرار، و إن كان الاضطرار من أحد ملاكات الأهمية.؛ بأن اضطرّ إلى تقديم أحد الواجبين، كمن دار أمره بين اتيان الصلاة في آخر وقتها و بين حفظ نفسه من خطر، فيجب تقديم حفظ النفس؛ نظراً إلى أهميته لأجل الاضطرار. و من هنا اشتهر أنّ الضرورات تبيح المحظورات. و ذلك لمكان أهمية الضرورات.
و ثالثاً: الفرق بين قاعدة التزاحم و بين قاعدة الأهمية. و ذلك أنّ التزاحم ربما يكون بين واجبين متساويين في الأهمية، بخلاف قاعدة الأهمية؛ فانّها قد اخذ
[١] - و قد بحثنا عنها في خاتمة مسألة الضدّ من علم الاصول في كتابنا« بدايع البحوث».