مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - هل تجري هذه القاعدة في الحكم الوضعي؟
و سيأتي تفصيل مجاري هذه القاعدة من مختلف الفروع مستشهداً بنص كلمات الفقهاء الفحول حسب منهجنا المعمول في التطبيقات الفقيه، إنشاءاللَّه.
هل تجري هذه القاعدة في الحكم الوضعي؟
لا إشكال في عموم هذه القاعدة و شمولها للحكم التكليفي و الوضعي كليهما. و من الواضح أنّ اثبات أيّ حكم تابع لتحقق موضوعه. و ذلك لأنّ الخطاب لا يتكفّل لاثبات موضوعه. و عليه فثبوت الجواز و الرخصة في التكاليف الحرجية تابع لتحقق الحرج- الذي هو موضوع الجواز و الرخصة- و لا تتكفّل أدلّة نفي الحرج لاثبات موضوع الحرج في الخارج.
فاتضح على ضوء هذا البيان أنّه كلّما إذا لزم الحرج من العمل بالحكم الحرجي يسقط التكليف و يثبت الجواز و الرخصة، بلا فرق بين الحكم التكليفي و الوضعي.
فكما أنّه إذا ترتّب الحرج في الخارج على العمل بحكم تكليفيٍ يسقط ذلك الحكم التكليفي، كما لو كان وجوب الاستيذان من الزوج للزوجة في خروجها عن البيت حرجياً؛ بأن كان حضورها و بقاؤها في البيت مستلزماً للمشقة التي لا تُتحمّل عادةً، فتنتفي حينئذٍ حرمة خروجها عن البيت بغير إذن زوجها و يجوز خروجها بغير إذنه.
كذلك لو لزم الحرج من ثبوت حكم وضعي يسقط ذلك الحكم الوضعي. و ذلك مثل سقوط شرطية الطهارة المائية في الصلاة إذا كان تحصيلها حرجياً و تبدُّلها إلى الطهارة الترابية. و الوجه في ذلك أنّ شرطية الطهارة المائية حينئذٍ بنفسها حرجيٌّ، و كل حكم حرجي- وضعياً كان أو تكليفياً- لم يُجعل في الشريعة. فلا اعتبار، بل لا مشروعية لشرطية الطهارة المائية الحرجية. و مقتضى ذلك صحة الصلاة