مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - تنقيح كلمات الأصحاب
مبحث إجزاء الأمارات: «لا دليل على اعتبار الحرج الغالبي في نفي الأحكام»[١].
و في طليعة مبحث الشبهات غير المحصورة قد حكم ابتداءً بتعيّن حمل العسر و الحرج على الغالبيّين منهما في آيتي نفي العسر و الحرج- بعد إذعانه بكون ذلك خلاف الظاهر- بدعوى: إناطة الأحكام الشرعية وجوداً و عدماً بالعسر و اليسر الغالبين.
ولكنه أشكل على هذا الحمل بأنّ أدلّة نفي العسر و الحرج و الآيات و الروايات إنّما تدلّ على ارتفاع التكليف الحرجي على كلّ مكلّف. و عليه فالالتزام بارتفاع التكليف عمّن كان عليه ذلك التكليف في غاية السهولة لأجل كونه حرجياً على الأكثر، فهو خلاف ظاهر الآية، و إن يمكن الالتزام بذلك في موارد الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة في الشبهات غير المحصورة، لا في ساير مواردها كالخمر المشتبه أو المرأة المشتبهة في الشبهات غير المحصورة.
قال قدس سره: «قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؛» و قوله تعالى «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ،» بناءً على أنّ المراد أنّ ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفعٌ عن جميع المكلّفين حتى من لا حرج بالنسبة إليه.
و هذا المعنى و إن كان خلاف الظاهر، إلّاأنّه يتعيّن الحمل عليه بمعونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية الكلية- وجوداً و عدماً- بالعسر و اليسر الغالبين.
و في هذا الاستدلال نظر؛ لأنّ أدلّة نفي العسر و الحرج من الآيات و الروايات لا تدلّ إلّاعلى أنّ ما كان فيه ضيقٌ على كلّ مكلّفٍ فهو مرتفعٌ عنه. و أمّا ارتفاع ما كان ضيقاً على الأكثر عمّن هو عليه في غاية السهولة فليس فيه امتنانٌ على أحد
[١] - مطارح الانظار: ج ١، ص ١٦٦.