مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - لو دار الأمر بين الوضوء و رفع العطش
من الأمر بالصلاة. فمع فرض تعذر الاتيان بها كما هي اختياراً، وجب الانتقال إلى بدلها الاضطراري. و لمّا كان متعدداً؛ ضرورة كونه إما القيام وحده أو الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال، وجب الترجيح بمرجح شرعي. و لعلَّ الأهمية و نحوها منه، و أنّها أولى بالمراعاة من السبق؛ لما عرفت- إلى أن قال-: و المسألة لا تخلو من إشكال، و إن كان احتمال تقديم الجلوس قوياً»[١]. قوله: «و لمّا كان متعدداً»؛ أي لمّا كان البدل الاضطراري متعدداً.
و الأقوى تقديم القيام؛ نظراً إلى توجه الأمر بالصلاة التامة إليه ما دام يتمكن من الاتيان بأجزائه كما هي، فلا وجه لسقوط هذا الأمر ما لم يعرض التعذّر.
و لا يتوقف ذلك على تعلق أمر عليحدة بكل جزءٍ، فلا يرد الاشكال المزبور.
لو دار الأمر بين الوضوء و رفع العطش
و منها: من كان معه ماءٌ و دار أمره بين الوضوء به و بين شربه لخوف العطش، فقد أفتى الفقهاء حيننئذٍ بسقوط الوضوء و جواز الاكتفاء بالتيمّم؛ مستدلّاً بهذه القاعدة. كما علّل بها في الجواهر:
«لو كان معه ماءٌ للشرب و خاف العطش على نفسه- إن استعمله في الحال أو المآل-؛ إجماعاً محصَّلًا و منقولًا عن علمائنا، بل و عن كل من يحفظ عنه العلم مستفيضاً، و سنةً بالخصوص كذلك، فضلًا عن عمومها و عمومات الكتاب. و على رفيقه المسلم المحترم الدم، سيما إذا كان ممن تجب نفقته عليه، بلا خلاف أجده فيه أيضاً؛ لأهمية حفظ النفس في نظر الشارع بدليل تقديمه على غيره من الواجبات، كقطع الصلاة لانقاذها و غيره مما لا بدل له،
[١] - جواهر الكلام: ج ٩، ص ٢٥٦.