مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - استدلال الشيخ لنفي الحرج بقاعدة اختلال النظام
و من هنا يكون رفع الحكم الحرجي امتنانياً، و إلّافلو كان جعل الحكم الحرجي قبيحاً في نظر العقل لم يكن معنى لامتنانية رفع الحكم الحرجي.
و أما محذور نقض الغرض، فلا يلزم من تشريع الحكم الحرجي. و ذلك لقدرة المكلّفين على الاتيان بالتكليف الحرجي، و لحكم العقل بوجوب الطاعة حينئذٍ؛ تحصيلًا للمؤمّن من العقاب الاخروى الذي لا يُقاس في الشدّة بصعوبات الدنيا و مشقّاتها؛ لأنّها بلاءٌ و مكروه قليل مكثه و يسير بقاؤه قصيرةٌ مدّته، فكيف يقاس ببلاء الآخرة و عقوباتها و عظيم شدائدها؟ التي يدوم مقامها و لا ينقطع أمدها و لا تُخفّف عن أهلها؟! كما جاءَ في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في دعاءِ الكميل.
و أما علمه تعالى بمخالفة أكثرهم لا يوجب قبح التكليف الحرجي بعد حكم العقل بلزوم طاعته حينئذٍ.
استدلال الشيخ لنفي الحرج بقاعدة اختلال النظام
و إنّ للشيخ الأعظم تقريب آخر لحكم العقل في المقام، و إليك نصّ كلامه:
قال قدس سره: «و الحاصل: أنّ قاعدة نفي الحرج مما ثبتت بالأدلّة الثلاثة، بل الأربعة في مثل المقام؛ لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلّف. نعم، هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدةٌ ظنّيةٌ تقبل الخروج عنها بالأدلّة الخاصّة المحكمة و إن لم تكن قطعيّة»[١].
و حاصله: الاستدلال لقاعدة نفي الحرج بقاعدة اختلال النظام. و قد بحثنا عن هذه القاعدة مفصّلًا في المجلّد الأوّل من كتابنا «مباني الفقه الفعال».
ولكن هذا الاستدلال تستطيع أن تعرف وجه ضعفه من ذيل كلام الشيخ؛ حيث اعترف
[١] - فرائد الاصول: ج ١، ص ٤٠٧.