مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠١ - القول باعتبار الحرج الشخصي و المناقشة فيه
و الضعف و الطاقة.
٢- جعل الحكم في الخطابات ظاهر في تعلقه بأشخاص المكلفين و آحادهم، فكذلك نفيه.
و فيه: أنّه كما يتعلّق الجعل و الأمر بالطبايع- كما هو مقتضى التحقيق-، كذلك نفي التكليف. و أما ظهور الخطابات بالانحلال في أشخاص المكلّفين، فلا فرق من هذه الجهة بين الحرج الشخصي و بين الحرج النوعي. بالمعنى الذي بيّناه.
و ليس معنى انحلال الخطاب الشرعي إلى آحاد المكلّفين تعدد الجعل بعدد آحادهم، بل معناه حجية ذلك الجعل الواحد على كل من كان مصداقاً لموضوع الخطاب. و قد أجاد السيد الامام الراحل في بيان ذلك؛ حيث قال: «إنّ جعل الأحكام للعناين على نحو القضيّة الحقيقية، ليس معناه أنّ لكلّ فرد من مصاديق العنوان حكماً مجعولًا برأسه و معنى الانحلال إلى الأحكام ليس ذلك بل لا يكون في القضايا الحقيقية إلّاجعل واحد لعنوان واحد، لا جعلات كثيرة بعدد أنفاس المكلّفين، لكن ذاك الجعل الواحد يكون حجّة- بحكم العقل و العقلاء- على كلّ من كان مصداقاً للعنوان»[١].
٣- كون الحرج النوعي من قبيل حكمة النفي و الحرج الشخصي من قبيل العلّة. و آية نفي الحرج، و إن كانت ظاهرة في نفي الحرج النوعي، إلّا أنّه من قبيل حكمة الحكم، كما هو ظاهر خبر عبد الأعلى.
فلا يدور الحكم مدار الحرج النوعي، بل إنّما يدور مدار الحرج الشخصي؛ لأنّه الظاهر من الحرج المنفي في الآية؛ نظراً إلى ظهورها في كون الحرج الشخصي علّة لنفي الحكم الحرجي،
[١] - الاجتهاد و التقليد: ص ١٢١.