مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢١ - تقريب الاستدلال بآية الإصر
قال: «الاصرُ عقد الشيءِ و حسبُه بقهرٍ. يقال: أصرتُه فهو مأصور.
و المأصِرُ محبس السفينة، قال تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ؛ أي الامور التي تُثبطُّهم و تُقيّدُهم عن الخيرات و عن الوصول إلى الثوابات. و على ذلك «و لا تحمل علينا إصراً»، و قيل: ثِقلًا، و تحقيقه ما ذكرت و الإصر العهد المؤكَّد الذي يُثَبِّطُ ناقِضَه عن الثواب و الخيرات، قال تعالى أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي. الإصار الطُّنُب و الأوتاد التي بها يُعمَدُ البيتُ، و ما يأصِرُني عنك شيء أي ما يحبِسُنى».[١]
و نظير هذا المعنى ما جاءَ في دعاء الكميل: «حبسني عن نفعي بُعد آمالي»، فما يحبس الانسان عن فلاحه و سعادته من بُعد الآمال و الشهوات و نحوها، يكون من قبيل الإصر في الحقيقة.
و يشهد لذلك قوله تعالى: «وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ»؛ أي و يضع عنهم الأغلال ...؛ لدلالة السياق على كون الإصر من قبيل الأغلال. و تعبير «يضع عنهم إصراً» يقابله «يحمل عليهم إصراً» فتكون الآيتان على وزان واحد؛ بقرينة المقابلة بين الوضع و الحمل.
هذا، ولكن ظاهر النصوص المتظافرة الواردة[٢] في تفسير هذه الآية أنّ المراد بالإصر في هذه الآية التكاليف الشاقة المحرجة. و ليس هذا المعنى أجنبياً عن المعنى اللغوي؛ لأنّ المشقة الشديد يحبس الانسان و يمنعه عن العمل بالوظيفة. و من هنا فسّر الاصر بالثقل.
و عليه فهذه الآية بقرينة الروايات المفسّرة لها صالحة للاستشهاد بها في
[١] - المفردات: ص ١٨- ١٩.
[٢] - راجع تفسير القمي و العياشى و البرهان، و نور الثقلين في ذيل هذه الآية و الاحتجاج: ج ١، ص ٣٢٨.