مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - معارضة هذه القاعدة مع قاعدة نفي الحرج
معارضة «لاضرر» مع ما اخذ في موضوعه الضرر
هذا كلّه في معارضة حديث «لاضرر» مع الأحكام الأوّلية التي لم يؤخذ الضرر في موضوعها، و هو عمدة الأحكام الأوّلية.
و أما معارضتها مع ما اخِذَ في موضوعه الضرر من الأحكام الأوّلية التي تقتضى متعلقاتها بطبعها الضرر، فمقتضى التحقيق أنّه لا معارضة بينهما. و يستفاد من كلام القوم تخصيص عموم «لاضرر» بأدلّة هذه الأحكام. و من هنا جاءوا بصدد دفع إشكال استهجان تخصيص الأكثر.
ولكن الحق أنّه لا تخصيص في البين إذ عموم الحديث لا يشمل هذه الأحكام حتى يلزم التخصيص، بل من قبيل التخصُّص؛ نظراً إلى انصراف عمومه عنها بقرينة لزوم النخس المخالف لضرورة الدين أو الكذب الممتنع في حق الشارع، كما سبق بيان ذلك.
معارضة هذه القاعدة مع قاعدة نفي الحرج
سبق في تحقيق معارضات قاعدة نفي الحرج شطرٌ من الكلام في حكم موارد معارضة القاعدتين. و ههنا نكمّل هذا البحث.
و أوّل ما ينبغي البحث حوله تنقيح أنّ موارد دوران هاتين القاعدتين هل هي من باب تعارض الأدلّة أو من قبيل اجتماع الأمر و النهي. و قد بيّنا الفرق بينهما مفصّلًا في المجلد السابع من كتابنا «بدايع البحوث في علم الاصول».
يظهر من بعض الفحول كالشيخ الأعظم و السيد الخوئي و غيرهما أنّ موارد اجتماع الأمر و النهي بناءً على الامتناع- كما هو المشهور- داخلٌ في مسألة تعارض الأدلة و لا بد من إعمال قواعد هذه المسألة.
و قد ناقشنا هناك في هذا المبنا بما بيّناه من الفرق بين المسألتين، و قلنا