مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - مقتضى القاعدة في محتمل الأهمية
الأهمية؟ أو لا حكم له بتقديم أحدهما؛ نظراً إلى عدم إحرازه أهمية شيءٍ منهما. و عليه فالقول بوجوب تقديم محتمل الأهمية خلاف مقتضى القاعدة و لا يمكن الالتزام به. و ذلك لأنّ موضوع حكم العقل الحكم بوجوب طاعة المولى، تحصيل المؤمّن من العقاب المحتمل. و ذلك إنّما إذا أحرز العقل أهمية أحد الواجبين في نظر الشارع، و إلّافلا موضوع لحكمه.
يظهر من المحقق الهمداني القول الثاني؛ حيث إنّه قال: «لايبعد دعوى القطع من طريقة الشارع و المتشرعة- عملًا و فتوىً- بعدم الاعتناء باحتمال الأهمية و أنَّ المرجع في مثل الفرض و نظائره التخيير ...؛ إذ لم يثبت أهمية أحد الأمرين، فمن الجائز مساواتهما في الواقع»[١].
و يظهر من بعض المحققين تقديم محتمل الأهمية بحكم العقل؛ نظراً إلى العلم بعذرية العمل بمحتمل الأهمية عن الآخر دون العكس.
قال: «و حيث يُعلم بكون محتمل الأهمية عذراً عن الآخر و لا يُعلم العكس، تعيّن التحفظ على محتمل الأهمية عقلًا»[٢]
و فيه: أنّ تعلُّق أمر الشارع بكل واحد منهما و عدم إحراز الأهمية يكفي في العذرية في العمل بكلّ واحد منهما. و لا دخل لاحتمال الأهمية في العذرية؛ لمكافئته باحتمال المساواة.
ولكن مقتضى التحقيق وجوب تقديم محتمل الأهمية. و هذا الوجوب ثابت بحكم العقل فيما إذا احتمل أهمية أحد الواجبين بعينه دون الآخر. و لا حكم له بذلك فيما إذا احتمل أهمية كلّ واحد منهما أو احتمل أهمية أحدهما لا بعينه.
و الوجه في حكمه بوجوب تقديم محتمل الأهمية في الصورة الاولى- من
[١] - مصباح الفقيه: ج ٢، ق ١، ص ١٠٤.
[٢] - مصباح المنهاج للسيد محمد سعيد الحكيم: ج ٢، ص ٤٧.