مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - من تمضمض للوضوء فوصل الماء إلى حلقه
المسألة؛ حيث قال: «فإن لم يقدر على صيام ثمانية عشر يوماً و لا على الاطعام، فلا شيء عليه. قال اللَّه عزّوجلّ: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[١].»
من تعذّر عليه المشي في أثناءِ طريق الحجّ المنذور
و منها: من نذر الحج ماشياً فمشي ثم عجز في أثناءِ الطريق، فقد أفتى الشيخ المفيد بجواز الركوب له حينئذٍ؛ مستدلًا بهذه القاعدة.
قال قدس سره: «و من جعل على نفسه أن يحجّ ماشياً، فمشي بعض الطريق، ثم عجز، فليركب و لا شيء عليه، ما جعل اللَّه على خلقه في الدين من حرج»[٢] و لا يخفى أنّ مقصوده من العجز التعذّر و المشقة الشديدة التي لا تُتحمّل عادة.
و ذلك بقرينة تطبيقه عنوان الحرج عليه.
من تمضمض للوضوء فوصل الماءُ إلى حلقه
و منها: مسألة من تمضمض للوضوء، فوصل الماءُ إلى حلقة. و قد أفتى الأصحاب بأنّ هذا الشخص لا شيء عليه من القضاء و الكفارة و استدلّ السيد المرتضى لذلك- بعد دعوى الاجماع- بهذه القاعدة؛ حيث قال: «و مما انفردت به الامامية به: القول بأنّ من تمضمض لطهارة فوصل الماءُ إلى جوفه، لا شيءَ عليه من قضاءٍ و لا غيره- إلى أن قال بعد نقل أقوال المخالفين-: و الحجة في مذهبنا الاجماع المتكرر. و يمكن أن نتعلّق في ذلك بقوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. و كلُّ الحرج أن يأمرنا بالمضمضة و الاستنشاق في الصوم و يُلزمنا القضاء إذا سبق الماءُ إلى أجوافنا من غير اعتماد»[٣].
[١] - المقنعة: ص ٣٨٠.
[٢] - المقنعة: ص ٤٤١.
[٣] - الانتصار: ص ١٨٨- ١٨٩.