مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - الصلاة في المتلوث بدم لا ينقطع
عدم قدح العدالة بارتكاب الصغاير
و منها: مسألة قدح العدالة بارتكاب الصغاير؛ حيث إنّ الفقهاء- بعد اختلافهم في كون أيّ معصية كبيرة أو خصوص ما أوعد اللَّه عليه بالنار في كتابه و ذُكر في النصوص بعنوان الكبائر- اختلفوا في قدح العدالة بأيّ معصية أو بخصوص الكبائر منها.
و قد استدل الشهيد الثاني لعدم قدح العدالة بغير الكبائر بهذه القاعدة؛ حيث إنّه- بعد الاشارة إلى اختلاف الفقهاء في ذلك- قال: «إذا تقرّر ذلك، فعلى الأوّل يقدح في العدالة مواقعة أي معصية كانت. و لايخفى ما في هذا من الحرج و الضيق، لأنّ غير المعصوم لا ينفك عن ذلك، و قد قال تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[١].
و بمثله قال في الجواهر[٢].
الصلاة في المتلوّث بدمٍ لا ينقطع
و منها: مسألة الصلاة في الثوب و البدن عما يشقّ التحرزمنه من دم القروح و الجروح التي لا تنقطع و لا تسكن. فقد أفتى الفقهاء بجواز الصلاة فيه و استندوا في ذلك إلى هذه القاعدة، كما صرّح به في الشرايع و علّله بهذه القاعدة في الجواهر؛ حيث قال:
«و عُفي في الثوب و البدن عما يشقّ التحرز منه و يعسر من دم القروح و الجروح التي لا ترقى أي لا ينقطع دمها و يسكن، بل يكون سائلًا و إن كثر
[١] - مسالك الأفهام: ج ١٤، ص ١٦٧/ و لكلامه تتمة ترتبط بذلك قال: و أجاب ابن ادريس بأنّ الحرج ينتفي بالتوبة. و أجيب بأنّ التوبة تسقط الكبائر و الصغائر، و لايكفى في الحكم بالتوبة مطلق الاستغفار و إظهار الندم حتّى يعلم من حاله ذلك، و هذا قد يؤدّي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة و نحوها، فيبقي الحرج./ المصدر: ص ١٦٨.
[٢] - جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٢٨.