مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - استدلال السيد الامام الراحل
رمضان أيحب أحدكم لو تصدق بصدقة أن تُرَدَّ عليه؟»[١].
و موثقه السكوني، من جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال:
«إنّ اللَّه أهدى إلىّ و إلى أمّتى هدية لم يهدها إلى أحد من الامم كرامة من اللَّه لنا، قالوا: ما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: الافطار في السّفر، و التقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللَّه عزّوجلّ هدّيته»[٢].
قال قدس سره: «و تدلّ على العزيمة أيضاً رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال إنّ رجلًا أتى النبي فقال: يا رسول اللَّه أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول اللَّه إنّه على يسير؟ فقال رسول اللَّه: إنّ اللَّه تصدق على مرضى أمتى و مسافريها بالافطار في شهر رمضان أيجب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه صدقته؟، لأنّ استشهاد أبي عبداللَّه فيها لقوله: الصائم في السفر، بقول رسول اللَّه دليل على أنّ ردّ صدقته تعالى غير جائر، و إلّالما صح الاستشهاد للقول بالحرمة بأمر لا يكون محرماً، مع أنّ رد الصدقة مبغوض و ثقيل على النفوس الشريفة، فيكون قوله: أيحب أحدكم، رفع محبوبيته الاعم من المبغوضية بل الظاهر من مثله حصول المبغوضية كقوله تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً، فتدل الرواية على أنّ ردّ صدقته تعالى و هديته مبغوض محرم و لا شبهة في أنّ الرفع بدليل نفي الحرج صدقة من اللَّه تعالى و تفضل على الامة و هدية منه تعالى لهم كما هو مقتضى الامتنان و يدل عليه بعض الرويات.
[١] - وسائل الشيعة: ب ١، من أبواب من يصح منه الصوم، ح ٥.
[٢] - وسائل الشيعة: ب ٢٢، من صلاة المسافر، ح ١١.