مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - استدلال السيد الامام الراحل
و في موثقة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه عزّوجلّ أهدى اليّ و إلى امتى هدية لا يهديها إلى أحد من الامم كرامة من اللَّه لنا فقالوا: ما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: الافطار في السفر و التقصير في الصلوة فمن لم يفعل فقد ردّ على اللَّه عزّوجلّ هديته، تدلّ على أنّ وجه حرمة الصوم في السفر و اتمام الصلوة هو كونه ردّ هدية اللَّه تعالى»[١].
فانّه قدس سره بعد الاستدلال بالوجهين المزبورين قال:
«فتحصّل من جميع ذلك أنّ ثبوت الترابية و سقوط المائية إنّما هو على وجه العزيمة و ليس للعبد اختيار المائية، إما لأجل إرادة اللَّه التوسيع على العباد، و إمّا لأجل انطباق عنوان ردّ الهدية على الاتيان بها»[٢].
ولكن يرد على الوجه الأوّل:
أوّلًا: أنّ قولهتعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ...» من قبيل الاشارة إلى حكمة التشريع، لا العلة ليدور الحكم مداره؛ لعدم دخوله في ضابطة النص على علّة الحكم. فانّ علّة الحكم إنّما تستفاد إمّا من موضوع الحكم مثل «السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما»، فيعلم أنّ السرقة علّة القطع أو «الزانية و الزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة»، و إما يصرّح فيه باستناد الحكم إلى خصوصية مثل: «الزنا يوجب الحد و السرقة توجب الحد»، و أما بالتصريح بالتعميم بعد التعليل مثل: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» و كل مسكر حرام، و أما بظهور اللفظ في ترتب الحكم على خصوصية مثل: «و الذين يرمون المحصنات و لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة» فيعلم بقرينة واو العطف و فاء الترتيب دخل
[١] - المصدر: ص ٥٨- ٥٩.
[٢] - كتاب الطهارة: للسيد الامام الخميني، ج ٢، ص ٦٠.