مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - مناقشة السيد الخوئي في تفسير«لاضرر» بالضرر غير المتدارك
و أما فهم العلماء فلا قيمة له في جبران ضعف دلالته، كما بيّنا وجه ذلك مفصّلًا في تحقيق قاعدة «انجبار ضعف سند الحديث بعمل المشهور» في كتابنا «بدايع البحوث». و أما فتواهم في المقام فلعلّها لروايات خاصّة أو إجماع في مواردها. نعم يصلح فهم الفقهاء العظام للتأييد، و لعلّه مقصود الشيخ في المقام.
مناقشة السيد الخوئي في تفسير «لاضرر» بالضرر غير المتدارك
و قد ناقش السيد الخوئي في هذا المسلك بثلاثة وجوه:
١- إنّ تقييد الضرر بغير متدارك خلاف الأصل، و لا يُصار إليه إلّابدليل.
٢- مجرد الحكم بالتدارك ليس تداركاً؛ لأنّ التدارك الموجب لانتفاء الضرر إنّما هو التدارك الخارجي، لا مجرد الحكم به. فمن خسر في تجارة ثم ربح بمقدار الخسران، صحّ أن يقال إنّه لم يتضرّر تنزيلًا للخسارة الواردة منزلة العدم، و أما من سُرق ماله، لا يصح أن يقال إنّه لم يتضرّر- و لو تنزيلًا- بمجرد حكم الشارع بوجوب ردّ ماله على السارق بمثل قوله عليه السلام: «الغصب كله مردود».
٣- نقطع بعدم تدارك كل ضرر خارجي من جانب الشارع. كمن تضرر في تجارته أو احترق داره أو هلكت دابته أو تلف ماله، فلم يتعهد الشارع بجبران ذلك إلّاإذا أتلفه مكلّف فتداركه الشارع حينئذٍ بالحكم بضمان المتلَف على من أتلفه.
فلا تصح كبرى «لاضرر خارجى غير متدارك» كما يدّعى صاحب هذا المسلك تفسير حديث «لاضرر» بذلك.