مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - مسالك القائلين بتفسير«لا» بالنهي عن الضرر
اشتمالها عليها كما هو الصحيح لكون رواية الفقيه مرسلة غير منجبرة، و رواية ابن الاثير للعامة، فلأنّ حمل النفيعلى النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها خبرية، كما هي ثابتة في قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ؛ فانّ العلم بوجود هذه الامور في الخارج مع العلم بعدم جواز الكذب على اللَّه سبحانه و تعالى قرينة قطعية على إرادة النهي. و أما المقام، فلا موجب لرفع اليد عن الظهور و حمل النفي على النهي؛ لا مكان حمل القضية على الخبرية على ما سنذكره قريباً، إن شاء اللَّه تعالى»[١].
و فيه: أنّه لا حاجة إلى صحة سند الخبر- المذكور فيه هذا القيد- لاثبات هذا القيد، بل يكفى قرينة مقام التشريع لإثباته.
لا يخفى أنّ مقصوده من قوله: «ما سنذكره» رابع الاحتمالات الأربعة في كلامه. و هو مرام الشيخ الأعظم، و قد سبق كلامه آنفاً.
و إشكاله متين جداً لا غبار عليه.
المسلك الثاني: مسلك السيد الامام الراحل قدس سره: و هو كون «حديث لا ضرر» نهياً ولائياً حكومياً سلطانياً، صادراً عن النبي صلى الله عليه و آله بما أنّه ولي أمر المسلمين و سلطان الحكومة الاسلامية، لا نهياً تشريعياً إلهياً كالنهي المتعلق بالمحرمات.
قال قدس سره: «و ههنا احتمال رابع: يكون راجحاً في نظري القاصر- و إن لم أعثر عليه في كلام القوم- و هو كونه نهياً لا بمعنى النهي الإلهي حتى يكون حكماً إلهيّاً كحرمة شرب الخمر و حرمة القمار، بل بمعنى النهي السلطاني الذي صدر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بما أنّه سلطان الملّة و سائس الدولة، لا بما أنّه مبلّغ أحكام الشرع، و سنرجع إلى توضيحه و تشييده، فانتظر»[٢].
[١] - مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٢٦.
[٢] - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر للسيد الامام الراحل: ص ٨٦.