مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٨ - حاصل الكلام في المقام
تحديد الحرج بالمشقة التي لا تُتحمّل عادةً.
و على ضوءِ ما بيّناه- ههنا و في تحقيق مفاد قاعدة نفي الحرج- اتضح عدم وجاهة قياس الضرر بالحرج في المقام، كما يظهر من السيد البجنوردي؛ حيث قال- بعد استظهار اعتبار الضرر الشخصي من الحديث الشريف ما لفظه-:
«و كذلك الأمر في قاعدة: لا حرج. فالحكم مرفوع فيها بلحاظ الحرج الشخصي دون النوعي، و مساق هاتين القاعدتين من هذه الجهة واحد.
و أمّا كون الضرر أو الحرج النوعيين حكمة لجعل حكم في بعض الأحيان- كما ربّما يكون كذلك في باب جعل الطهارة الترابية بدلًا عن المائية عند عدم التمكّن منها، أو التقصير و الافطار في السفر- فلا ربط له بما نحن فيه، و هو و إن كان ممكناً بل واقعاً كما ذكرنا، ولكن يحتاج إلى ورود دليل خاصٍّ على ذلك»[١].
حاصل الكلام في المقام
و حاصل الكلام: أنّ المنفي في قاعدة «نفيالحرج» إنّما هو الحرج النوعي، و لكن لا بالمعنى الذي ذكره الشيخ و نسبه إلى الفقهاء، بل بمعنى آخر. و هو ملاحظة نُظراء المكلف- الواقع في الحرج- و حالة أمثاله من حيث القوة و الطاقة و شرائط الزمان و المكان و ساير الخصوصيات الدخيلة في شدّة المشقة و ضعفها، كما سبق بيان ذلك مفصّلًا في قاعدة «نفي الحرج».
و أما في قاعدة «لاضرر» فالمنفيإنّما هو الضرر الشخصي الوارد على كل شخص. و ذلك لأنّ طبيعي الضرر إنّما هو مطلق النقص المالي أو البدني. و لا دخل لعادة ساير الأشخاص في صدق النقص المالي أو البدني على المتضرّر.
[١] - القواعد الفقهية للسيد البجنوردى: ج ١، ص ٢٣٧- ٢٣٨.