مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - مقصود الفقهاء من الحرج النوعي الرافع للتكليف
فانّ هذا العَلَم وجّه الجواز المستفاد من الرواية المزبورة بملاحظة دفع الحرج النوعي؛ حيث قال: «و لعلّ الترخيص المستفاد من مثل رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة، كان بملاحظة دفع الحرج النوعي، فلا مجال للتعدي».[١] و مقصوده الحرج النوعي في تعلّم القرائة مع ضيق الوقت، و إن لم يكن تعلّم القرائة الصحيحة حرجاً على بعض أشخاص العجم.
و منهم السيد الامام الراحل قدس سره، فانه- بعد بحث طويل عن جميع المحتملات في المعفو من دم القروح و الجروح و مقدار غسل موضعهما من البدن و الثوب- قال:
«فتحصّل من ذلك اعتبار الحرج النوعي في غسل نفس الجرح و القرح»[٢].
مقصود الفقهاء من الحرج النوعي الرافع للتكليف
و أما المقام الثاني: يظهر من كلمات الفقهاء أنّ المقصود من الحرج الغالبي النوعي حدٌّ من المشقة و الحرج الذي لا يُتحمّل عادةً. و قد دلّت آية نفي الحرج و النصوص النافية لها على عدم مشروعية كل حكم يستلزم فعله هذا الحد من الحرج. لا الحرج الشخصي الذي يدور مدار مقدار طاقة الشخص. فلو كان في فعل مشقة و حرج لا تُتحمل عادة، ينتفي حكمه- على نحو الرخصة أو العزيمة على اختلاف-، و إن كان شخص الفاعل يتحمله بعسر و حرج شديد لزيادة تحمله و كثرة طاقته الخارجة عن حدّ العادة.
و يشهد لذلك كلمات الفقهاء الفحول في فروع عديدة من مختلف أبواب الفقه.
من هؤلاء الشهيد الثاني؛ حيث قال في بيان المقصود من العرج المانع من
[١] - جامع المدارك: ج ١، ص ٣٣٩.
[٢] - كتاب الطهارة/ للسيد الامام الخميني قدس سره: ج ٣، ص ٤١٨.