مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - الاستدلال للقاعدة بحكم العقل
مفاد هذه النصوص مفصّلًا في خلال البحث عن قاعدة التقية في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
و قد وقع بين الفقهاء بحث مفصّل في صحة معاملات المكره، و ليس ههنا محل التعرّض لذلك. فمن أراد، فليطلب ذلك في كتاب البيع.
الاستدلال للقاعدة بحكم العقل
بقيت ههنا نكتة: و هي أنّه هل يمكن الاستدلال بحكم العقل على هذه القاعدة؟ فقد يستدل بحكم العقل لها بتقريب أنّه يستقلّ بلزوم دفع الضرر المحتمل. و لمّا اخذ في موضوع هذه القاعدة خوف الضرر، يدخل في موضوع حكم العقل. و حيث كان دفع الضرر المخوف منه متوقفاً على مخالفة التكليف، يجوز المخالفة بحكم العقلفي جميع موارد الاكراه؛ نظراً إلى فرض توقّف دفع الضرر المخوف منه على ذلك.
و لكن يرد على هذا الاستدلال؛
أوّلًا: إنّ الأمر دائرٌ في مفروض الكلام بين الضرر المتوعّد به و بين ما هو أعظم منه بأضعاف، و هو العقاب الاخروي المتوعّد به المترتب على مخالفة التكليف.
و لاريب في استقلال العقل بتقديم دفع ما هو أعظم ضرراً. و عليه فالعقل يحكم بتحمّل الضرر المتوعد به الأخفّ الأقل دفعاً للعقاب الاخروي، إلّافي موارد عُلم و احرز أهمية المتوعد به من المكره عليه في نظر الشارع، كالاكراه بالتهديد على القتل، فينقلب موضوع حكم العقل حينئذٍ.
إن قلت: ترتب العقاب فرع مخالفة المولى، و أصل ترتب العقاب على الحكم الأوّلي- المكره على مخالفته- أوّل الكلام، بل المتيقن من مدلول حديث الرفع، رفع العقاب.
قلت: إنّ الاستدلال بحكم العقل مبنيٌّ على قطع النظر عن أيّ دليل من الشارع