مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - تقريب الاستدلال بآية نفي العسر
حرجياً. فليس من مدلولها رفع الحكم الحرجي، كما هو مفاد حديث الرفع، و إن كان المراد من الرفع في الحديث ما يرجع إلى الدفع و عدم الجعل بالمآل.
و من الآيات المستدلّ بها لهذه القاعدة، قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ[١].»
و المراد عدم تعلق إرادة اللَّه بتشريع أيّ حكم حرجي في الاسلام، و ذلك معلوم بقرينة عموم تعليل تشريع التيمم بدل الوضوء عند تعذّر وجدان الماء؛ حيث عُلّل ذلك بعدم تشريع الحكم الحرجي في الدّين.
و ههنا شبهة في التقريب المزبور، حاصلها:
أنّ ظاهر عنوان الحكم الحرجي ما كان من الأحكام مقتضياً للحرج بذاته كالجهاد و الحدود و الديات، و بناءً على ذلك يلزم لغوية جعل مثل هذه الأحكام.
و الجواب: أنّ نفس لزوم هذا المحذور قرينة عقلية قطعية لخروج مثل ذلك عن مدلول الآية تخصيصاً.
عدم إرادة هذا النوع من الأحكام الحرجية. و هذه القرينة تعطى الظهور في كون المراد عدم تعلق الجعل بالمصاديق الحرجية في تشريع الأحكام الأولية كالصوم و الصلاة و الحج و نحوها. و سيأتى تفصيل هذا الكلام في معارضات هذه القاعدة.
تقريب الاستدلال بآية نفي العسر
و من هذه الآيات، قوله تعالى: «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»[٢].
[١] - المائدة: ٦.
[٢] - البقرة: ١٨٥.