مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - الشبهة الثانية و جواب المحقق النراقي
بين التخصّص و التخصيص في كتابنا «بدايع البحوث في علم الاصول»[١]، فراجع.
الشبهة الثانية و جواب المحقق النراقي
الإشكال الثاني: أنّ الشارع لم يرض بارتكاب بعض امور جزئية في مختلف أبواب العبادات و نفي التكليف فيها. و قد تمسّك الفقهاء لنفي التكليف فيها بعمومات نفي العسر و الحرج. فاذا كان هذه الامور الحقيرة غير المهمة حرجية ممنوعة شرعاً، فكيف جوّز الشارع بل أوجب ما كان الحرج و العسر فيه أشدّ بأضعاف، كما في مثل الجهاد و نحوه؟، فيشكل الجمع بينهما.
قال قدس سره: «ثانيهما: أنّ الشارع لم يرض في بعض الامور الجزئية و التكاليف السهلة بالارتكاب، و ورد في النصوص الاستدلال في نفيها بأدلّة العسر و الحرج، فكيف يكون أمثال ما مرّ في الأخبار عسراً و حرجاً و لا يكون ما ثبت من الامور المتقدّمة- التي هي أصعب منها بمراتب- عسراً و حرجاً؟»[٢].
و قد أجاب عنه في العوائد بأنّ نفي التكليف في تلك الوقايع الجزئية الشاقّة بأدنى مشقّة، لم يُعلم كون عدم رضا الشارع فيها بالتكليف لأجل ما فيها من العسر و الصعوبة غير الشديدة، لعلّه لمصلحة اخرى خفيّة عنّا غيرلزوم الحرج، فلا منافاة بين رضاه بمشقّة و عدم رضاه بمشقّة اخرى.
و فيه: أوّلًا أنّ نفي التكليف إنّما هو ثابت فيما بلغت المشقّة فيه إلى مرتبة لا تُتحمّل عادةً؛ بحيث يصدق عليها عنوان الحرج، دون ما لم يبلغ إلى هذا الحدّ
[١] - بدايع البحوث: ج ٤، ٢٠١.
[٢] - العناوين الفقهية: ج ١، ص ٢٩١.