مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - لو دار الأمر بين تطهير مصحف الغير و بين الاستيذان منه
الوجوب نفس التطهير بما أنّه فعلٌ. و حكم بدخول الشق الثاني في محتمل الأهمية باعتبار ملاك وجوب التطهير و سمّاه بالتزاحم الملاكي و جزم بعدم كفاية احتمال الأهمية فيه لتقديم محتمله، بل إنّما المعتبر فيه العلم بالأهمية.
قال قدس سره: «و أما إذا تعذّر الاستئذان و تحصيل الاذن، فتارة: يفرض عدم ترتب الهتك و المهانة على ترك التطهير. و اخرى: يفرض ترتب ذلك على الترك.
فعلى الأوّل يقع التنافي بين دليل وجوب التطهير و دليل حرمة التصرف في مال الغير. و قد قيل: إنّ هذا التنافي يدخل في باب التزاحم و يُقدِّم الحكم بحرمة التصرف في مال الغير؛ لاحتمال أهميته.
ولكن إذا فرض أنّ متعلق الوجوب نفس التطهير بما هو فعل المكلّف، لا الاثر الحاصل منه. فالمقام يدخل في باب التعارض فدخوله في مسألة اجتماع الأمر و النهي؛ لأنّ التطهير و التصرف في مال الغير ينطبقان على شيءٍ واحد. فلا بدّ من تطبيق قواعد باب التعارض، أللّهم إلّا أن يدَّعى كون ملاك كل من الحكمين محرزاً في مادة الاجتماع فيدخل في التزاحم الملاكي. و في التزاحم الملاكي يقدَّم معلوم الأهمية و لا يكفي احتمال الاهمية للتقديم، كما حققناه في محله من الاصول»[١].
و الظاهر أنّ مقصوده من صورة عدم ترتب الهتك على ترك التطهير ما إذا كان تحصيل الطهارة واجباً غيرياً لأجل الاتيان بشرط الصلاة، و من صورة ترتب الهتك على تركه ما إذا كان واجباً نفسياً بما أنّه فعلٌ من الأفعال.
و يعلم من ذيل كلامه أنّه لا يقول بوجوب تقديم محتمل الأهمية.
و لكن يرد عليه: أنّ مقصوده قدس سره من الملاك لو كان هو مصلحة جعل الحكم
[١] - شرح العروة الوثقى: ج ٤، ص ٣٣٢.