مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - هذه القاعدة فقهية، لا اصولية
و هذه القاعدة قد بحث عنها الاصوليون في علم الاصول في باب التزاحم و مسألة الترتّب و مسألة الضدّ؛ أي اقتضاءُ الأمر بالشيءٍ النهي عن ضدّه.
هذه القاعدة فقهية، لا اصولية
ثم إنّ هذه القاعدة فقهية، لا اصولية؛ لأنّ مفادها وجوب تقديم الأهم، و إن شئت فقل: وجوب صرف القدرة في الاتيان بالأهمّ. و الوجوب حكم شرعي. و لا ينافي ذلك ابتناء هذا الوجوب على حكم العقل؛ لأنّ العقل من أحد الأدلّة الأربعة التي يستدل بها الفقيه على الحكم الشرعي؛ نظراً إلى ما بينهما من الملازمة؛ لقاعدة: كل ما حكم به العقل حكم به الشرع.
و ملاك الفرق بين القاعدة الاصولية و الفقهية- كما بينّاه في الجزء الأوّل من كتابنا «بدايع البحوث»[١]؛ وفاقاً للمحقق الكمپاني-؛ أنّ القاعدة الاصولية هي القاعدة الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي الكلّي. ولكنّ القاعدة الفقهية هي القاعدة الممهّدة لانتاج الحكم الشرعي الكلي نفسه.
و قاعدة الأهمية من قبيل الثاني؛ لأنّ وجوب تقديم الأهمّ عند الدوران بينه و بين المهم، حكم شرعي كلّي يحتج به الفقيه على مصاديقه و أفراده.
بيان ذلك: أنّ المجتهد يستدلّ في علم الاصول- بعنوان المثال- لاثبات حجية خبر الواحد بقوله:
«خبر الواحد ممّا قامت السيرة العقلائية على وجوب الأخذ به و قد أمضاها الشارع، و كل سيرة عقلائية ممضاة حجّة، فخبر الواحد حجة».
فالنتيجة في هذا القياس حجية خبر الواحد.
و كذا في مثل: «صيغة افعل الظاهرة في الوجوب، و كل ظاهر حجة، فصيغة افعل حجة على الوجوب». و أما مثل: «صيغة افعل ظاهرة في الوجوب» و نحوه من
[١] - بدايع البحوث: ج ١، ص ٤٤- ٤٥.