مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - تحقيق مفاد حديث«لاضرر»
و الحاصل أنّ المعنى المقصود من الضرر و الضرار ظاهر واضح لا يحتاج إلى إطناب في التحقيق و البحث.
تحقيق مفاد حديث «لاضرر»
و العمدة من محل و النزاع إنّما هي تعيين مفاد الهيئة التركيبية لقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار» باعتبار ما يحتمل في لفظة «لا»، من كونها نافية أو ناهية.
فلو كانت نافية لا بد من تقدير الحكم؛ أي لا حكم ضرريّ في الاسلام؛ بمعنى عدم تشريع حكم ضرري في دفتر التشريع.
و بهذا التقريب تكون هذه القاعدة حاكمة على جميع الأحكام الأولية؛ إذ تضيّق نطاقها بغير موارد لزوم الضرر، و تنادي بأنّها إنّما تكون الأحكام مشروعةً نافذةً واجبة العمل، ما دام لم ينشأ منها ضررٌ على نفس الفاعل أو على غيره، فاذا نشأ منها الضرر لا مشروعية لشيءٍ من الأحكام الاولية. هذا هو المعنى الذي فسّر به الشيخ الأعظم حديث «لا ضرر و لا ضرار»، و تبعه في ذلك فحول الاصوليين و الفقهاء من بعده.
و أما إذا كانت ناهية، إنّما تفيد تحريم الضرر و الضرار على النفس و غيره من جانب المكلّفين، لا نفي تشريع الحكم الضرري من جانب الشارع. و الفرق أنّه على الثاني يكون الحديث بصدد تحريم فعل ما يضرّ بنفسه أو غيره كأيّ فعل حرام.
و على الأوّل يكون بصدد الاخبار عن عدم تحديد نطاق الأحكام الأولية بغير موارد مستلزمة للضرر.