مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - مسالك القائلين بتفسير«لا» بالنهي عن الضرر
مسالك القائلين بتفسير «لا» بالنهي عن الضرر
و أما القول بتفسير حديث «لاضرر» بالنهي عن الضرر، ففيه مسلكان:
المسلكالأوّل: ما سلكه شيخالشريعة، و حاصله:
أن يكون حديث «لاضرر» نفياً اريد به النهي، نظير قوله تعالى: «فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ». فيكون مفاد الحديث حينئذٍ حرمة الاضرار بالغير. و اختار هذا المسلك شيخ الشريعة الاصفهاني.
و أشكل عليه السيد الخوئي بما حاصله:
إنّ هذا الاحتمال و إن لا مانع منه في نفسه، ولكن لا يمكن الالتزام به في المقام؛ حيث إنّه بناءً على ثبوت قيد «في الاسلام» يكون المراد النفي في مقام التشريع؛ لأجل قرينية «في الاسلام» على ذلك.
و أما بناءً على عدم ثبوته- كما هو الحق-، يتوقف إرادة النهي على قرينة صارفة عن ظاهر «لا»- الموضوعة لنفي الجنس- في النفي.
و تلك القرينة هي لزوم الكذب؛ نظراً إلى العلم بوجود الضرر و الضرار في الخارج، كوجود الرفث و الفسوق و الجدال في الواقع بين الحُجّاج. فان عدم جواز الكذب بل استحالته من الشارع قرينة قطعية على إرادة النهي. و هذه القرينة إنّما تعيّن إرادة النهي إذا لم يمكن الحمل على نفي الحكم. و لمّا كان في المقام ممكناً- كما سبق في تحرير مرام الشيخ الأعظم- فلا وجه لرفع اليد عن ظاهره.
قال قدس سره- بعد بيان هذا المسلك-:
«و هذا الاحتمال و إن كان ممكناً في نفسه، إلّاأنّه لا يمكن الالتزام به في المقام. أما بناء على اشتمال الرواية على كلمة في الاسلام كما في رواية الفقيه و نهاية ابن الأثير فظاهر، لأنّ هذا القيد كاشف عن أنّ المراد هو النفي في مقام التشريع، لا نفي الوجود الخارجي بداعي الزجر. و أما بناء على عدم ثبوت