مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - المناقشة في كلام بعض المحققين
و الحاصل: أنّ الرواية قابلة للانطباق على كل من الحرج الشخصي و النوعي بالمعنى الذي بيّناه؛ إذ لا يستلزم خلوّ مورد السؤال عن الحرج لكي يرد الاشكال المزبور، و هذا بخلاف الحرج النوعي بمعناه المعروف.
المناقشة في كلام بعض المحققين
و أما توجيه بعض[١] بكون رفع الحرج النوعي من قبيل الحكمة، لا العلّة، فغير وجيه؛ نظراً إلى تطبيق الامام عليه السلام في هذه النصوص قاعدة نفي الحرج- المصطادة من الآيات القرآنية- على مورد السؤال. و إنّما حكم في مورد السؤال بسقوط التكليف من باب أنّه داخل في كبرى نفي العسر و الحرج في الشرع. فهل هذا التوجيه إلّا الاجتهاد في مقابل النص؟.
بل صرّح بالتعدي في رواية عبدالأعلى الواردة في جواز المسح على المرارة بقوله عليه السلام: «هذا و أشباهه».
و حاصل الكلام:
أنّ التفصيل بين العلّة و الحكمة في المقام لا وجه له و لا ربط له بالمقام، لأنّ عنوان الحرج- نوعياً كان أو شخصياً- وقع موضوع نفي الجعل في الآية. فلا معنى لكون الحرج النوعي من قبيل الحكمة، و إن جاءَ التعبير بالحكمة عن الحرج النوعي في كلام الشيخ الأعظم. و كون رفع الحرج النوعي و الامتنان على الأغلب حكمة لرفع الحكم عمن لا حرج عليه، لا ينبغي أن يعدّ حكمة لنفي الحكم الحرجي في الآية.
و إرادة الحرج النوعي لا تنافي انحلال نفي الحكم الالزامي الحرجي عن آحاد المكلّفين و أشخاصهم؛ بمعنى نفي التكليف عن كل من بلغ تعذّره و تعسّره إلى مرتبة من المشقّة لا تُتحمّل عادةً.
[١] - القواعد الفقهية/ لناصر مكارم الشيرازي: ج ١، ص ١٩٧.