مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠ - أربع نكات مهمة
بينها، كما في أجزاء الصلاة و غيرها من ساير العبادات.
فاذا تعلق الاكراه بواحد من تلك الاجزاء، فمعنى رفع الأمر به رفع الأمر النفسي المتعلق بالمجموع المركب؛ لعدم تمكنه حينئذٍ من امتثال الأمر بالاجتناب عن مجموع هذه الامور. فاذا سقط ذلك الأمر بحديث الرفع، فتعلُّق الأمر حينئذٍ بغيره- بحيث يكون الباقي مأموراً به، كي تكون النتيجة سقوط المفطرية عن خصوص هذا الفعل-، يحتاج إلى الدليل. و من المعلوم إنّ الحديث لا يتكفّل باثباته؛ فان شأنه الرفع لا الوضع، فهو لا يتكفل لنفي المفطرية عن الفعل الصادر عن اكراه لينتج كون الباقي مأموراً به و مجزياً، كما هو الحال في الصلاة. فلو اكره على التكلم فيها، فمعناه أنّه في هذا الآن غير مأمور بالاتيان بالمقيد بعدم التكلُّم. و أما الأمر بالباقي فكلّا»[١].
ثالثها: الاضطرار، و هو لابديّة الاتيان بفعل لأجل عروض ضرورة من غير ناحية التهديد و التوعيد؛ بأن يعزم الفاعل على الفعل و يأتي به باختياره و إرادته و قصده و رضاه؛ لأجل ضرورة طارئة لابد من رفعها، كعلاج مرض نفسه أو والديه أو ولده أو زوجته أو دفع خطر هلاك عن نفسه أو غيره و نحو ذلك من الضرورات التي تبيح المحظورات. و قد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في قاعدة الاضطرار في المجلّد الأوّل من كتابنا «مباني الفقه الفعّال»، فراجع.
أربع نكات مهمّة
و ينبغي في بيان مفاد هذه القاعدة التنبيه على أربعة امور:
أحدها: يستفاد من كلمات بعض الفقهاء- ممّن تقدّم نقل كلامه- أنّه يعتبر في حقيقة الاكراه في الاصطلاح- مضافاً إلى ما مرّ- كون المتوعَّد به أكثر ضرراً و أشد مشقّةً من الفعل المكره عليه. فلو كان المتوعّد به أقل ضرراً أو
[١] - كتاب الصوم: ج ١، ص ٢٥٧- ٢٨٥.