مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩١ - استدلال السيد الامام الراحل
القذف و عدم الشاهد في الحد.
و قد بحثنا عن ضابطة ذلك في كتابنا «مقياس الرواية» و في المجلد الأوّل من كتابنا «بدايع البحوث في علم الاصول»، فراجع.
و ثانياً: ارادة اللَّه التشريعية تتعلّق بتشريع جميع الأحكام الخمسة، لا خصوص الوجوب.
فإنّ الاستحباب و الكراهة و الاباحة بالمعنى الأخصّ أيضاً من الأحكام الشرعية و قد تعلقت بها ارادة اللَّه، بل تعلّقت بالاحكام الوضعية. و عليه فتعلّق ارادة اللَّه بحكم لايكون دليلًا على عدم جواز مخالفته. كماترى في تعلق إرادته بالكراهة و الاستحباب.
و يرد على الوجه الثاني: أنّ كون رفع الحكم الحرجي المعسور عن العباد من باب التصدّق و الهدية، من قبيل ذكر الحكمة، لا العلّة. و إلّا ففي العزيمة و عدم جواز العدول عن البدل إلى المبدل منه أيضاً نوعٌ من الضيق و المشقة بلاريب.
و ذلك ينافي مقام الامتنان و الهدية و التصدّق. ألاترى أنّ الالزام بقبول الهدية و التصدق ينافي مقام التصدق و الاحسان و الاكرام؟!.
هذا مضافاً إلى أنّه لو كان رفع الحكم الحرجي على نحو العزيمة، يلزم أن يكون فعل الحرام الحرجي واجباً، بناءً على جريان هذه القاعدة في المحرّمات، كما هو الحق، و سيأتى تحقيقه. و ذلك لأنّه كما يقتضى وجوب ترك الواجب الحرجي، لابدّ أن يقتضى وجوب فعل الحرام الحرجي؛ حيث لا فرق بين اللازمين بناءً على العزيمة. و لا أظنّ أن يلتزم به السيد الامام بذلك، بل لا يلتزم به فقيهٌ.
فتحصّل مما ذكرنا أنّ مقتضى التحقيق كون نفي الحرج من باب الرخصة كما عليه المشهور، لا العزيمة. و عمدة الدليل على ذلك أنّ مقام العزيمة و الالزام منافٍ لمقام الامتنان المبني عليه هذه القاعدة.
و قد أفردنا البحث عن قاعدة الامتنان في المجلّد الثاني من كتابنا «مباني الفقه الفعّال»، فراجع.