مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٠ - المناقشة في كلام الشيخ قدس سره
«مضافاً إلى منع أكثرية الخارج».[١]
و ذلك لاختصاص التخصيصات الواردة بما كان- من الأحكام- ضررياً، باقتضاء ذات متعلّقه، من الأحكام الشرعية التي اخذ الضرر في موضوعها، كالخمس و الزكاة و الجهاد و الحج و نحو ذلك من المندوبات. و لا ريب في كون مثل هذه الأحكام أقل من ساير الأحكام المجعولة في الشريعة، مما لم يؤخذ الضرر والحرج في موضوعها، و لا سيما إذا لوحظ كل واحد من قسمي الأحكام الضررية و الحرجية عليحدة بازاءِ ما يقابله من دليل نفي الضرر و نفي الحرج؛ بأن يُلاحظ مثل الخمس و الزكاة و غيرها من أبواب الضمانات و الديات، و الواجبات المالية من قبيل الأحكام الضررية. و يُجعل ساير الموارد، من الأحكام المحرجة كوجوب الجهاد و حرمة الفرار من الزحف ما اخذ في موضوعه الحرج داخلًا في نطاق دليل نفي الحرج، فقليل جدّاً بالقياس إلى ساير الأحكام الأولية المجعولة في الشريعة من غير الضررية و الحرجية.
و أما الدفاع و القصاص و الحدود، فكثيرٌ منها غير مختص بالاسلام بل أحكام عقلية أو عقلائية ثابتة في ساير الشرايع و الملل و النحل أيضاً.
و أما موارد الاباحة و الأفعال الجائزة المستلزمة للضرر؛ فلم ينشأ فيها الضرر من الشارع لعدم دعوةمنه إلى فعله- وجوباً أو استحباباً-، بل إنما ينشأ من اختيار المكلف نفسه، كما هو مقتضى طبع الجواز و الاباحة. هذا، مع أنّ في المندوبات أيضاً ينشأ الحرج من اختيار المكلّف؛ لعدم حكم إلزامي من الشارع فيها.
و عليه فلا يلزم تخصيص الأكثر لحديث «لا ضرر» و «لاحرج» بتشريع هذه الأحكام، حتى يوجب إجمالهما و سقوطهما عن الحجية بعمومها و إطلاقها
[١] - المصدر.