مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - هل الحرج الاختياري داخل في مفاد هذه القاعدة؟
عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ»[١]، نفي أصل جعل الحكم الحرجي ارفاقاً، و أنّه لم يُكتب في دفتر التشريع؛ امتناناً على العباد.
و على ضوء مدلول هاتين الآيتين يتضح أنّ الحكم الحرجي ليس مرفوعاً بعد تشريعه، كرفع الحكم عن الجاهل و الناسي و نحو ذلك مما أفاده حديث الرفع. فما يظهر من بعض المحققين[٢] من أنّ مفاد هذه القاعدة رفع الحكم الحرجي، لا يمكن المساعدة عليه.
هل الحرج الاختياري داخل في مفاد هذه القاعدة؟
الحرج تارةً: يعرض على فعل أو ترك من باب الاتفاق و الصدفة، بلا عمد و لا اختيار، كأن يتفق عروض حالة للمكلّف، أو يقع في مكان أو زمان أو تطرءُ خصوصيات اخر، فصار الاتيان بواجبٍ أو ترك حرام بسبب ذلك حرجياً شاقّاً على المكلّف. و هذا النوع من الحرج داخل في نطاق هذه القاعدة قطعاً، بل هو المتيقن من الحرج المنفي بهذه القاعدة، بلا إشكال و لا كلام في ذلك.
و اخرى: يكون الحرج اختيارياً؛ بأن أوقع المكلّف نفسه في شرائط زمانية أو مكانية أو أيّة خصوصية مُحرجة اخرى عن عمد و علم، فصار الاتيان بواجب أو ترك حرام شاقّاً عليه بسبب فعله الاختياري العمدي.
و الكلام واقع في أنّ هذا النوع من الحرج- الذي أوجده المكلّف و أوقع نفسه فيه باختياره و عمده- هل يكون داخلًا في نطاق هذه القاعدة فيكون منفياً بها؛ بأن يرتفع التكليف بهذا الحرج أم لا؟
[١] - المائدة: ٦.
[٢] - و هو السيد البجنوردي، في القواعد الفقهية: ج ١، ص ٢٥٥.