مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - بطلان صوم المكره على الافطار و على الارتماس
اختلاف أحوال الناس في احتمال الإهانة و عدمها»[١].
و منها: بطلان البيع، بل جميع المعاملات مع الاكراه؛ نظراً إلى عدم حصول التراضي المعتبر في صحة المعاملة عند الاكراه عليها؛ لعدم تحقق طيب النفس في المكرَه. و قد صرّح بذلك جميع الفقهاء، و لا خلاف في ذلك، و لا حاجة إلى نقل كلامهم.
بطلان صوم المكره على الافطار و على الارتماس
و منها: بطلان صوم من أفطر عن إكراه. فانّ الفقهاء بعد اتفاقهم على عدم بطلان الصوم بالافطار بالاجبار و القهرى السالب للاختيار، اختلفوا في بطلانه بالافطار عن إكراه، كما صرّح بذلك الشهيد في المسالك بقوله:
«لا خلاف في عدم وجوب القضاء على من وُجر في حلقه- بتخفيف الجيم- بغير اختياره؛ لأنّه لم يتناول المفطر، و أما الاكراه فإن بلغ حداً يرفع قصده أو يذهب اختياره، كما لو قهره قاهر بضرب شديد أو تخويف عظيم حتى لم يملك أمره و لم يكن له بُدَّ من الفعل، فلا قضاءَ أيضاً، و إن لم يبلغ ذلك الحدَّ؛ بأن تُوعِّد بفعل لا يليق بحاله و يعد ضرراً لمثله من ضرب أو شتم و نحوهما، و شهدت القرائن بايقاعه له إن لم يفعل، إلّا إنّ اختياره لم يذهب، و قصده لم يرتفع، ففى فساد صومه حينئذٍ قولان:
أحدهما: إلحاقة بالأوّل؛ لقوله صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: رفع عن امتي الخطا و النسيان و ما استكرهوا عليه، و المراد رفع حكمها، و من جملته القضاء، و لسقوط الكفارة عنه و هي من جملة أحكامه.
و أصحهما وجوب القضاء و إن ساغ له الفعل؛ لصدق تناول المفطر عليه
[١] - مسالك الافهام: ج ٣، ص ١١١.