مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - هل تدخل المحرمات في نطاق هذه القاعدة
آثار الحكم الوضعي، لا الحكم الوضعي نفسه.
نعم إذا نشأ الوجوب التكليفي من حكم وضعي و كان الوجوب حرجياً، ينتفي الحكم الوضعي؛ لأنّه السبب في الوجوب التكليفي. و ذلك كشرطية الطهارة المائية في صحة الصلاة؛ حيث تثبت بذلك مقدمية الطهارة للصلاة و تكون الطهارة واجبةً بالوجوب الغيري. فاذا كانت حرجية تسقط شرطيتها الموجبة لوجوبها الغيري حينئذٍ.
هل تدخل المحرّمات في نطاق هذه القاعدة
و هل تشمل هذه القاعدة المحرّمات الحرجية؟
مقتضى الصناعة شمولها لها؛ لأنّ جعل الحكم على المكلّفين يعم مطلق الأحكام الالزامية، من الواجبات و المحرّمات، و كما أنّ الواجبات قد تكون حرجية، كذلك المحرّمات قد تكون حرجية. و مقتضى عموم دليل نفي الحرج سقوط الحرمة و ثبوت الجواز في المحرّمات الحرجية.
نعم قد يقطع بعدم رضا الشارع بارتكاب بعض المحرّمات بأيّ وجه و في أيّة صورة، كقتل النفس المحترمة و الزنا و اللواط و نحوها من الكبائر العظام الشنيعة فلا تسقط لأجل الحرج، بل الضرر ما لم يصل إلى حدّ هلاكة النفس و نحوها مما هو خارج عن نطاق دليل نفي الحرج باجماع أو ضرورة.
إن قلت: قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»؛ ظاهرٌ في نفي خصوص الواجبات الحرجية. و ذلك بقرينة قوله: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ»؛ لأنّ الواجبات إنّما جعلها اللَّه على المكلّفين، بل هذا التعبير يلائم تشريع الأحكام الالزامية الوجودية، كما جاءَ في قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» و قوله: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» و «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» و الوجه فيه: