مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - تقريب الاستدلال بآية نفي العسر
و قد عرّفوا العسر بنقيض اليسر المعبّر عنه في اللغة الفارسية ب «آسانى». و عليه فيكون العسر في الفارسية بمعنى «سختى».
ولكن الحرج بمعنى الضيق الذي لا منفذ و لا مخلص منه مأخوذ من الحرجة، و هي الشجر الملتف بحيث لا يمكن الدخول فيه و لا الخروج منه، كما صرّح به أبو هلال[١] ثم قال: «و مما قلنا قال بعض المفسّرين في قوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أنّه أراد ضيقاً لا مخرج منه»[٢].
وجه الدلالة أنّ قوله: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ تعليل لنفي وجوب الصوم عن المريض و المسافر في شهر رمضان و إيجابه عليهما في غير أيّام رمضان. و عموم العلّة يقتضي نفي جعل أيّ حكم حرجي.
و نوقش في هذا الاستدلال بأنّ الوجه المزبور ليس من قبيل علّة الحكم، و إلّا لما ينتفي وجوب الصوم عن المسافر الذي لا يعسر عليه الصوم.
و اجيب بأنّ العسر يلزم من ايجاب الصوم على غالب المسافرين. و القانون مضروب على الغالب، كما هو المتداول في التقنينات العقلائية، فإنّ الموارد الفعلية غير ملحوظة في تقنيناتهم، كما لايخفى.
و التحقيق عدم تمامية دلالة هذه الآية على المطلوب؛ لما نعلم بالوجدان، من عدم حرج في الصوم على المسافر غالباً، و لعدم تعليل في الآية، بل ظاهرها بيان الحكمة الداعية إلى عدم تشريع وجوب الصوم على المسافرين و المرضى، و هي عدم وقوعهم في عسر و ضيق، و لو دون حدّ الحرج.
و ذلك لما يعلم الشارع من العسر و غيره من المفاسد بالصيام في السفر، و إن لايكون على كثيرٍ من المرضى و المسافرين أيّ عسر و ضيق بالصوم حال المرض و السفر. ولكن ذلك لمّا كان من قبيل الحكمة لا يجاب الصوم عليهم حال
[١] - معجم الفروق اللغوية: ص ١٨١.
[٢] - المصدر: ص ١٨٢.