مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - هل المنفي الضرر الشخصي أو النوعي؟
ما اخذ في موضوعه الضرر خارج عن نطاق هذه القاعدة
نعم ما أخذ في موضوعه الضرر من الاحكام الشرعية كالخمس و الزكاة و الحج و الجهاد خارج عن هذه القاعدة؛ لأنّ الالتزام بمفاد القاعدة في هذه الأحكام مستلزم لكون تشريع هذه الأحكام لغواً. فهذه الأحكام خارجة عن قاعدة لا ضرر تخصّصاً؛ إذ القرينة القطعية قائمة بعدم إرادة نفي مشروعية عدة من الفرائض العظيمة، بل من أعظم الفرائض و من ضروريات الدين، كالجهاد و الدفاع و الحج و الزكاة و الخمس و الديات، ولكن في الوجبات المالية كالأربعة الأخيرة إنّما تجب ما لم تصل أداؤها إلى حدّ الحرج، و إلّاتنتفي؛ نظراً إلى حكومة أدلّة «لا حرج» على أدلّة هذه الواجبات كساير أدلّة الأحكام الأوّلية، و لا تلزم اللغوية من حكومتها على هذه الأدلّة.
ثم إنّ ما بيّناه في مفاد القاعدة إنّما هو مبنيٌ على مسلك مشهور الفقهاء، من أنّ المقصود من قوله: «لاضرر ...» نفي الحكم الضرري، لا النهي عن الضرر و إضرار الغير، و لا ساير الوجوه، كما سيأتى بيانها في تحقيق نصوص المقام.
هل المنفي الضرر الشخصي أو النوعي؟
استظهر الشيخ الأعظم من كلمات الأصحاب في المقام تفسير الضرر المنفي في الحديث بالضرر النوعي. ثم أشكل بأنّ ظاهر الحديث نفي الضرر الشخصي.
قال قدس سره: «ثم إنّه يشكل الأمر من حيث: إنّ ظاهرهم في الضرر المنفي الضرر النوعي لا الشخصي، فحكموا بشرعيّة الخيار للمغبون؛ نظراً إلى ملاحظة نوع البيع المغبون فيه و إن فرض عدم تضرّره في خصوص مقام، كما إذا لم يوجد راغبٌ في المبيع و كان بقاؤه ضرراً على البائع؛ لكونه في معرض الاباق أو التلف أو الغصب، و كما إذا لم يترتّب على ترك الشفعة ضررٌ على الشفيع، بل