مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره
الحكومة تعرُّض أحد الدليلين لما لا يتعرّضه الدليل الآخر. و إنّ دليل نفي الحرج متعرّض لنفي جعل الحكم الحرجي بدلالته اللفظية؛ لقوله: ما جعل عليكم في الدين من حرج. و هذا بخلاف دليل لا ضرر؛ لافادته نفي تحقق الضرر الذي هو أثرٌ للمجعول و ناشيءٌ من جعل الحكم الضرري.
و كما أنّ رتبة الجعل متقدّمة على وجود المجعول، كذلك الدليل المتعرض لنفي الجعل أيضاً متقدمٌ على الدليل المتعرّض لما هو من آثار المجعول، و هو نفس الضرر، و من هنا يكون حاكماً عليه، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر توسعةً أو ضيقاً.
و أوّل ما يرد على هذا المستدلّ أنّ ضابطة الحكومة نظارة أحد الدليلين إلى الآخر دون العكس. و ليست النظارة المستدلّ بها في هذا الاستدلال من قبيل ذلك.
و ذلك لأنّ المستفاد من كلام المستدل كون دليل نفي الحرج ناظراً إلى نفي جعل الحكم الحرجي، و دليل نفي الضرر ناظراً إلى نفي آثار الحكم الضرري و لايثبت بذلك ما هو المعتبر في الحكومة؛ من نظارة أحد الدليلين إلى الآخر بنفي موضوعه أو كيفية جعله دون العكس، كما هو واضح.
مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره
و ناقش فيه السيد الامام الراحل بما حاصله: أنّ مجرد تعرُّض دليل لما لا يتعرض له دليل آخر لا يكفي لتقدّمه و حكومته على ذلك الدليل، بل لا بد من كون تقديمه عليه موافقاً لارتكاز العقلاء و مقبولًا لديهم، بحيث لو عُرضا على أهل العرف و العقلاء، لم يروا بينهما تخالفاً و تعارضاً، كدليل نفي الحرج و الضرر بالقياس إلى الأدلّة الأولية.
هذا مضافاً إلى تعرّض دليل نفي الضرر أيضاً لما لا يتعرّض له دليل نفي الحرج؛ حيث يتعرّض إلى نفي الحكم الضرري غير الحرجي بلسان نفي