مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - نكتتان حول سند هذه النصوص
و لا ريب في أنّ احتمال الحس في خبر الصدوق- و لو من جهة نقل كابر عن كابر و ثقة عن ثقة- موجودٌ وجداناً فيلزم البناء على حجية خبره».[١]
و قد أخذ هذا الاستدلال من بيان السيد الخوئي في إثبات اعتبار الظنون الرجالية[٢].
و يرد على هذا الاستدلال أنّ أصالة الحس إنّما تجرى فيما إذا أمكن إخبار المخبِر عن المخبَر عنه عن حسٍ و أما إذا لم يمكن اخباره عنه عن حسٍّ، فلا مناص من إخباره عنه بواسطة أو برؤية مكتوبه أو عن جزمه و اطمئنانه.
و الحمل على وجود الواسطة خلاف ظاهر الارسال، و إلّالأخبر الصدوق عن الواسطة كما فعل ذلك في ساير رواياته المسندة. و على فرض وجود الواسطة فهي غير معلومة لنا. فيكون المرسل حينئذٍ في حكم الرواية عن الراوي المجهول.
و الثاني- و هو مكتوب الرواية بخطّ الامام عليه السلام- منتفٍ أيضاً، و إلّا لذكره كما في التوقيعات المروية.
فلا يبقى إلّاإخباره عن جزمه و اطمئنانه. فيتعيّن احتمال ذلك. هذا مع وجود القرائن المقوّية لذلك، مثل توفّر قرائن الصدور عند الصدوق و استقرار مبناه على حجية الخبر الموثوق صدوره.
و من هنا يكون من المظنون قويّاً كون جزم الصدوق في نقل المرسل لأجل وثوقه الشخصي و اطمئنانه بصدوره بسبب ما حصل له من توفر القرائن المورثة للاطمئنان بالصدور.
و إنّ للسيد الخوئي بياناً في مرسل الصدوق لا يخلوا نقله بطوله من نفع قال: «و القول بأنّ رواية الفقيه مرسلة لم يعلم انجبارها-؛ لاحتمال أن يكون
[١] - قاعدة: لا ضرر و لا ضرار: ص ٨٦- ٧٨.
[٢] - معجم رجال الخوئي: ج ١، ص ٤١.