مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - جواب الشيخ الأعظم عن إشكال تخصيص الأكثر
و على أيّ حال فربما يقاس هذه القاعدة بقاعدة «لاضرر» من جهة الإشكال المزبور.
و من هنا ينبغي تحرير كلام الشيخ و بعض الفحول في قاعدة «لاضرر» و تحقيق ذلك. و أما قياس هذه القاعدة بقاعدة «لا ضرر» من جهة ذلك فموكول إلى الفحص عن موارد الأحكام الأوليّة الحرجية و إحراز بلوغها إلى حدٍّ من الكثرة الموجبة لاستهجان تخصيص هذه القاعدة بها.
جواب الشيخ الأعظم عن إشكال تخصيص الأكثر
قد وجّه الشيخ الأعظم عدم سقوط عموم قاعدة «لاضرر» عن الحجية باستقرار سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل ساير العمومات و جبر وهنها بذلك. ثم تنظّر في كفاية ذلك لجبر وهنها؛ نظراً إلى كون كثرة التخصيص قرينة على عدم إرادة العموم من قاعدة «لا ضرر»، و أنّ المقصود مرتبة خاصّة من الضرر؛ حيث قال: «و إن كان في كفايته نظرٌ؛ بناءً على أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينةٌ على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك».[١]
ثم وجّه قاعدة «لا ضرر» و عدم وهنها بتخصيص الأكثر بما حاصله: أنّ إخراج أكثر الأفراد عن تحت العام تارة: يكون بعنوان جامع لها في تخصيص واحد بذلك العنوان. و اخرى: بعناوين عديدة و تخصيصات كثيرة؛ بأن يُخرج كلّ مورد من الموارد الكثيرة بتخصيص عليحدة.
و تخصيص الأكثر إنّما يستهجن إذا كان على النحو الثاني، دون ما إذا كان على النحو الأوّل. و طبقّ هذه الكبرى على مطلوبه؛ حيث قال: «إلّا أن يقال- مضافاً إلى منع أكثرية الخارج، و إن سلّمت كثرته-: إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنّما خرجت بعنوانٍ واحدٍ جامعٍ لها و إن لم نعرفه على وجه التفصيل، و قد
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٥.