مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - تنقيح كلمات الأصحاب
بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل ... نعم لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرّم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلّفين في أغلب الأوقات- كأن يدّعى: أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعيّ مع اشتباهه في امور غير محصورة، يوجب الحرج الغالبي- أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة.
لكن لا يتوهّم من ذلك: اطّراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعاتٍ غير محصورة و المرأة المحرّمة المشتبهة في ناحيةٍ مخصوصة، إلى غير ذلك من المحرمات.
و لعلّ كثيراً ممّن تمسّك في هذا المقام بلزوم المشقّة أراد المورد الخاصّ، كما ذكروا ذلك في الطهارة و النجاسة»[١].
ولكن يظهر من كلمات جماعة من فحول الفقهاء دوران التكليف- ثبوتاً و عدم- مدار اليسر و الحرج النوعيين الغالبيّين. و نشير ههنا إلى نصّ كلمات بعضهم.
فمن هؤلاء صاحب الجواهر: فانه قد استظهر ذلك من كلمات الأصحاب، و من هنا حمل كلام صاحب الشرايع فيما يعتبر من العسر و الحرج في المعفوّ من دم القروح و الجروح على النوعي منهما؛ حيث قال:
«يمكن ارادة من اعتبر الحرج في العفو- كما عن الشيخ في أكثر كتبه، و الفاضل في الارشاد-، تحديد الرخصة بالبرء، لا دوام السيلان، أو الحرج النوعي، دون الشخصي ... و كيف كان فالأقوى: ما عرفت؛ للحرج النوعي».[٢]
قوله: اعتبر الحرج في العفو؛ أي كونه كناية عن إناطة جواز الصلاة مع دم القروح و الجروح بعدم البُرءِ و كون دمهما معفوّاً قبل البرء، و إن انقطع سيلان
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٢٥٨- ٢٦٠.
[٢] - جواهر الكلام: ج ٦، ص ١٠٣.