مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - امتياز المسلك المختار و أساسه
فاذا لم تكن الآية متعرضة لهؤلاء الأقلّين من الضعفاء، فأيّ دليل يثبت العذر لهم و يُسقط عنهم التكليف بعد ما كان غير النوعي من الحرج خارجاً عن نطاق الآية؟
فلا محالة تشملهم عمومات أدلّة الأحكام و التكاليف الأوّلية.
اللّهم إلّاأن يقال: يلزم من ذلك نفي التكليف عن الأقوياء الذين ليس فعل التكليف حرجياً لهم، و إثبات التكليف على الضعفاء مع كونه حرجياً عليهم. و هذا عكس ما يقتضيه العدل و الانصاف و هو قبيح يستحيل صدوره من الشارع الحكيم. فلا مناص من الالتزام بسقوط التكليف من الضعفاء، كما أفاده هذا العَلَم، لكن ما جاء في كلامه من العذر الشخصي ظاهر في العذر الشرعي الثابت في الشرع.
و على أيّ حال لا إشكال في أنّه ينبغي التحفظ على الأصل المسلم المبني عليه جميع الخطابات الشرعية- بلا فرق بين أدلّة نفي الحرج و غيرها- و هو ابتناء الخطابات الشرعية على المتفاهم العرفي من عناوينها المأخوذة في موضوعات الأحكام فيما إذا كانت عرفية محضة كما في مثل عنوان الحرج و الضرر.
و عليه لا بد من ملاحظة المتفاهم العرفي من عنوان الحرج و الفعل الحرجي عند الاطلاق، و هو ما كان حرجياً على متعارف الناس و غالبهم بالمعنى الذي بيّناه. و ذلك لأنّ عنوان المتعارف و الغالب في مثل المقام امرٌ نسبي و لابدّ من ملاحظة الأمثال و النُظراء.
فالشخص الضعيف لابد من ملاحظة أمثاله و نُظرائه و القوى كذلك و المرأة كذلك. و هذا المعنى هو المتفاهم العرفي في مثل المقام.
امتياز المسلك المختار و أساسه
و عليه فما يمتاز به المبنا المختار في المقام أنّ نوعية الحرج و غالبيته في مثل المقام إنّما هي بمعنى الحرج